Follow by Email

lundi 5 octobre 2015

من كتاب القديس أمبروزيوس الأسقف في "قاين وهابيل" (الكتاب 1، 9، 34 و38- 39: CSEL 32، 369 و371- 372) يجب الصَّلاةُ خصوصًا من أجل جسد الكنيسة كلِّه


    "اذبَحْ لله ذَبِيحَةَ الحَمدِ وَأَوفِ العَلِيَّ نُذُورَكَ" (مزمور ٤٩: ١٤). تسبيحُ الله يقومُ بالوعدِ بالنَّذرِ والإيفاءِ به. ولهذا قُدِّمَ السَّامريُّ على الآخَرين، لأنَّه بعدَ أن بَرِئَ مع التِّسعةِ الآخَرِين بحسبِ أمرِ الربِّ، عادَ وحدَه إلى المسيحِ ممجِّدًا اللهَ وشاكرًا. فقالَ يسوع فيه: "أمَا كَانَ فِيهِم مَن يَرجِعُ وَيُمَجِّدُ الله سِوَى هَذَا الغَرِيبِ؟ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فَامضِ. إيمَانُكَ خَلَّصَكَ" (لوقا ١٧: ١٨-١٩) .
    لقد علَّمَك الربُّ يسوعُ المسيحُ بتعليمِه الإلهيِّ أنَّ الآبَ صالحٌ، وأنَّه يُعطِي الصَّالحاتِ، وذلك لتَطلُبَ الصَّالحاتِ ممَّن هو وحدَه صالح. وقد أوصى بالمثابرةِ والتنبُّهِ في الصَّلاة، لا لمتابعةِ الصَّلاةِ في المـَلل، بل لتتجدَّدَ في المثابرة. وفي الواقع إذا طالَتِ الصَّلاةُ فقد يقعُ المصلِّي في الفراغ. ومن جهةٍ أخرى، إذا كانَتِ الصَّلاةُ نادرةً فقد يُهدِّدُه خطرُ اللامبالاة.
    ثم ينبِّهُك فيقولُ إنَّك إذا طلَبْتَ المغفرةَ لنفسِك يجبُ أن تعرِفَ أن تمنحَها كاملةً ومرَّاتٍ كثيرةً للآخَرِين، فتؤيَّدُ صلاتُك بقوَّةِ عملِك. يعلِّمُ الرَّسولُ أيضًا أنَّه يجبُ أن تكونَ الصَّلاةُ من غيِر غضبٍ ولا خصامٍ، حتى لا تعتكرَ الصَّلاةُ ولا تنقطعَ. ويعلِّمُ أيضًا أنّه يجبُ أن نصلِّيَّ في كلِّ مكان (ر. ١ طيموتاوس ٢: ٨)، عندما يقولُ: "ادخُلْ حُجرَتَكَ"  (متى ٦: ٦).
    ولكن افهَمْ بذلك لا حجرةً مُغلَقةً ضمنَ جدرانٍ تُحصَرُ فيها أعضاؤك، بل الحجرةَ التي في داخلِك والتي فيها  أفكارُك، وجميعُ مشاعرِك. حُجرةُ صلاتكِ هذه هي معك في كلِّ مكان، وهي في كلِّ مكانٍ مكانٌ سرِّيٌّ، حيثُ لا أحدَ يرى إلا اللهُ وحدَه.
    واعلَمْ أيضًا أنَّه يجبُ أن تصلِّيَ خاصَّةً من أجلِ الشَّعبِ أي من أجلِ الجسدِ كلِّه، من أجلِ جميعِ أعضاءِ الكنيسةِ أمِّنا، حيث القِمَّةُ هي المحبَّةُ المتبادَلة. فإذا سألْتَ لنفسِك، ستسألُ لنفسِك فقط. وإذا سألَ كلُّ واحدٍ لنفسِه فقط، كانَتْ صلاةُ المصلِّي أقلَّ قبولًا لدى الله من صلاةِ مَن يتشفَّعُ بغيرِه. أمَّا إذا صلَّى كلُّ واحدٍ من أجلِ الجميع، فالجميعُ يصلُّون من أجلِ كلِّ واحد.
    وفي الختام، إن صلَّيْتَ لنفسِكَ فقط، فأنت وحدَك تُصَلِّي لنفسِك، كما قُلْنا. وإذا صلَّيْتَ من أجلِ الجميعِ فالجميعُ يصلُّون من أجلِك. لأنَّك أنتَ في الجميع. ومن ثمَّ إنَّه نفعٌ كبيرٌ أن يكتسبَ كلُّ فردٍ بصلاةِ جميعِ الأفرادِ شفاعةَ الشَّعبِ كلِّه. حيث لا يوجَدُ غرور، بل تواضعٌ أكبرُ وثمرٌ أوفرُ.