Follow by Email

vendredi 2 octobre 2015

من مواعظ القديس برناردس رئيس الرهبان (العظة 12 في المزمور 90، 3 و6- 8: مجموعة المؤلفات، طبعة الرهبان الكرتوزيين،4، 1966، 458- 462) ليحفظوك في جميع طرقك



    "أوصَى مَلائِكَتَهُ بِكَ، لِيَحفَظُوكَ فِي جَمِيعِ طُرُقِكَ" (مزمور 90: 11). لتعترِفِ الشُّعوبُ بمراحمِ اللهِ وبعجائبِه لبني البشرِ. لِتَعترِفْ الأممُ وَلْتَقُلْ إنَّ اللهَ عظَّمَ الصَّنيعَ معنا. اللهمَّ، من هو الإنسانُ حتّى تذكرَه؟ ولماذا تعطِفُ عليه بقلبِكَ؟ إنّك تعطِفُ عليه بقلبِك، وتحمِلُ همومَه، وتحيطُه بعنايتِك. وأخيرًا تُرسِلُ إليه ابنَك الوحيدَ، وتُرسِلُ فيه روحَك، وتُرسِلُ إليه وعدَك فتَعِدُه برؤيةِ وجهِك. وحتّى لا يَبقى أحدٌ في السَّماءِ بعيدًا عن العنايةِ بنا، أرسلْتَ لخدمتِنا تلك الأرواحَ الطُّوباويّةَ، وفوَّضْتَهم بحراستِنا، وأمَرْتَهم بأن يكونوا لنا مرشِدين.
    "أوصَى مَلائِكَتَهُ بِكَ، لِيَحفَظُوكَ فِي جَمِيعِ طُرُقِكَ". هذا الكلامُ يجبُ أن يبعثَ فيك المهابةَ، ويَحفِزَك على التَّقوى، ويَحمِلَ إليك الثِّقةَ والأمانَ. المهابةُ في حضرتهِم، والتقوى لرأفتِهم بك، والثِّقةُ والأمانُ لحراستِهم. إنَّهم حاضرون، إنَّهم حاضرون لك، ليس فقط معك، بل ومن أجلِك. إنهَّم حاضرون لحمايتِك، إنهم حاضرون لمنفعتِك. يُرسلُهم هو وبكلِّ حُبٍّ يُطِيعون، وفي كلِّ ضرورةٍ يذودون عنّا: فلا يجوزُ أن نكونَ مُنكِرِي جميلِ.
    لِنَكُنْ إذًا أتقياءَ، لِنَكُنْ عارفِي الجميلِ لمثلِ هؤلاءِ الحرَّاسِ، لِنُبادِلْهُم الحبَّ بالحبِّ، لِنُكْرِمْهم بكلِّ قِوانا، وبقدرِ ما يَجِبُ. ولكنَّ الحبَّ كلَّه والإكرامَ واجبٌ له أوَّلاً، هو الذي منه أتانا وأتاهم كلُّ شيءٍ، وما به نقدِرُ أن نُكرِمَ وأن نُحِبَّ، فنستحقَّ بدورِنا أن نُكرَمَ وأن نُحَبَّ.
    ففِيه، أيّها الإخوة، لِنُحبِبْ ملائكتَه، لأنَّهم سيكونون ورثةً معنا. وأما الآنَ فهم العاملون والحرَّاسُ الذين حدَّدَهم الآبُ ورأَّسَهم علينا. نحن الآنَ أبناءُ الله، ولو أنَّ الأمرَ غيرُ ظاهرٍ لنا بعدُ، لأنَّنا ما زِلْنا صغارًا، تحتَ رعايةِ الأوصياءِ والعاملين. فنحن في هذه الفترةِ المؤقَّتةِ لا نختلفُ عن الخُدَّامِ.
    ولهذا ولو كُنَّا صغارًا بعد، ولو كان الطَّريقُ أمامَنا طويلاً بعد، وليس فقط طويلاً بل محفوفًا بالمخاطر، ماذا نخافُ مع مثلِ هؤلاءِ الحُرَّاسِ؟ لا يمكنُ أن يُغلَبوا ولا أن يُخدَعوا، ولا يمكنُ بأَوْلى حُجَّةٍ أن يَخدَعونا، هم الذين يحرُسوننا في كلِّ طرُقِنا. إنَّهم أُمَناءُ فَطِنون وقادرون: فماذا نخاف؟ لِنَتبَعْهم فقط، وَلْنَتمسَّكْ بهم، فنَبقَى في حراسةِ إلهِ السَّماءِ.