Follow by Email

mardi 6 octobre 2015

من رسالة القديس أغناطيوس الأنطاكي الأسقف والشَّهيد إلى أهل طَرَاليا (Trallia) (فصل 1، 1-3، 2؛ 4، 1- 2؛6، 1؛ 7، 1-8، 1: Funk 1، 203- 209) أردْتُ أن أنبِّهَكم مثلَ أبنائي الأعزّاء


    من أغناطيوس، المدعُوِّ أيضًا "المتوشِّحُ بالله" (Theophorus) إلى الكنيسةِ المقدَّسةِ المحبوبةِ لدى الله أبِي يسوعَ المسيح، التي في طَراليا في آسيا، الكنيسةِ المختارةِ والجديرةِ بالله والنَّاعمةِ بالسَّلامِ بقوّةِ جسدِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ ودمِه وآلامِه، والذي هو رجاؤُنا ومبدأُ قيامتِنا: أحيِّيكم بمِلءِ تحيّةِ الرُّسلِ، وأسألُ اللهَ لكمُ السَّلامَ الكاملَ والصِّحّةَ الوافرة.
    عرَفْتُ استقامةَ قلبِكم ووحدَةَ جهودِكم، وذلك طبعٌ فيكم، وليسَ فقط ممارسةً عابرة. أطلعَني على ذلك أُسقفُكم بوليبيوس الذي جاءَ بإرادةِ الله ويسوعَ المسيحِ إلى إزمير، ففرِحَ معي وأنا في قيودي. وكأنّي شاهَدْتُكم جميعًا بمشاهدتِه. ومن خلالِه بلغَني عطفُكم الذي هو بحسبِ إرادةِ الله،  فمجَّدْتُ الله، لأنّي وجَدْتُكم كما سمِعْتُ عنكم مقتدِين بالله.
    عندما تُطيعون أُسقفَكم طاعتَكم ليسوعَ المسيح، فإنّكم في نظري لا تعيشون بحسبِ النَّاس، بل بحسبِ يسوعَ المسيح، الذي تألَّمَ من أجلِنا، حتى إذا ما آمَنْتُم بموتِه سَلِمْتُم من الموتِ. مهما عمِلْتُم، من الضَّروريِّ ألا تعملوا شيئًا من دونِ الأسقف. واخضَعوا لجماعةِ الكهنةِ خضوعَكم لرسلِ يسوعَ المسيحِ رجائِنا، والذي فيه نجدُ أنفسَنا إذا سِرْنا هذه السِّيرة.
    على الشَّمامسةِ أيضًا، خدّامِ أسرارِ يسوعَ المسيحِ أن يكونوا مَرْضِيِّين في كلِّ شيءٍ لدى الجميع. ليس الشَّمامسةُ خدَّامَ طعامٍ وشرابٍ فقط، بل هم خدّامُ كنيسةِ الله. ومن ثمَّ  يجبُ أن يَحذَرُوا كلَّ إثمٍ حَذَرَهم من النَّار.
    على الجميعِ أيضًا أن يحترموا الشَّمامسةَ احترامَهم المسيحَ يسوعَ والأسقفَ الذي هو مثالُ الآب، والكهنةَ، فهم مِثلُ  مجلسِ اللهِ وجماعةِ الرُّسل. بدونِ هؤلاء لا توجدُ كنيسة. وأنا واثقٌ أنَكم مقتنعون بذلك. بلغَني مثالُ محبَّتِكم في شخصِ أُسقُفِكم: إنَّ سيرتَه تعليمٌ كبير، ووداعتُه قوَّة.
    إني أرى في الله أمورًا عظيمة، ولكنِّي أعودُ وأنظرُ إلى نفسي، حتى لا يُهلِكَني الغرور. يجبُ أن أخافَ الآنَ اكثرَ من أيِّ وقتٍ آخرَ، ولا أُصغِي إلى من يُغَالُون في مَدِيحِي. فالذين يمدحونني يُعَذِّبونني. أُريد أن أتألَّمَ، لكنّي لا أعرفُ: أأهلٌ أنا لذلك؟ لا يظهرُ عُنفُواني للكثيرين، ولكنَّه يُثِيرُ في نفسي صراعًا عنيفًا. أنا بحاجةٍ إلى الوداعة، التي بها يُهزَمُ رئيسُ هذا العالم.
    أرجوكم، لا أنا، بل محبَّةُ يسوعَ المسيح، أن تتناولوا غذاءَ المسيحِ فقط، وأن تبتعدوا عن الأعشابِ الغريبةِ أي الهرطقات.
    سيكونُ لكم ذلك إن لم تتكبّروا ولم تبتعدوا عن يسوعَ المسيحِ إلهِنا، وعن الأسقفِ وتعاليمِ الرُّسل. من كانَ داخلَ المذبح فهو نقيٌّ؛ ومن كانَ خارجَ المذبحِ ليس بنقيٍّ، أي: من عمِلَ شيئًا من دونِ الأُسقُفِ والكهنةِ والشَّمامسةِ، ليس ضميرُه طاهرًا.
    لم أكتُبْ إليكم بهذا، وكأنّي عرَفْتُ أنَّ بينَكم مثلَ هذا، بل أرَدْتُ أن أُنبِّهَكم مثلَ أبنائي الأعزَّاء.