Follow by Email

mardi 16 février 2016

من مؤلفات القديس قبريانس الأسقف والشَّهيد في الصَّلاة الرَّبِّيَّة (فصل 1-3: CSEL 3، 267- 268) الذي وهبنا الحياة علَّمَنا أيضا أن نصلِّي



أيُّها الإخوةُ الأحبّاء، ليسَتْ تعاليمُ الإنجيلِ سوى التَّعاليمِ الإلهيِّةِ نفسِها. فهي أساسُ رجائِنا، والدعامةُ التي تقوّي إيمانَنا، والغذاءُ الذي يَسنُدُ قلبَنا، والدِفَّةُ التي توجِّهُ مسيرتَنا، والهادي لبلوغِ الخلاص. وإذ تُعلِّمُ أذهانَ المؤمنين القابلةَ للتَّعليمِ في الأرضِ، فإنّها تبلِّغُها إلى ملكوتِ السَّماوات.
أرادَ اللهُ أن يُرسِلَ الأنبياءَ خُدَّامَه ليقولوا لنا أمورًا كثيرةً ولنَسمَعَها. وما تكلَّم به الابنُ هو أعظمُ بكثير. وكلامُ الله الذي كانَ على فمِ الأنبياءِ شهِدَ له هو نفسُه. فلم يُرسِلْ بعدُ مَن يُعِدُّ الطَّريقَ لمَن يأتي، بل جاءَ هو نفسُه، وفتحَ الطَّريقَ أمامَنا وأرشدَنا فيه. ونحن الذين كُنّا من قبلُ تائهِين في ظُلُماتِ الموتِ، وكُنّا عُميانًا، استنَرْنا بنورِ النِّعمةِ، فسلَكْنا طريقَ الحياةِ، ومُعَلِّمُنا وقائدُنا هو الربُّ نفسُه.
ومِن إرشاداتِ الربِّ الخلاصيّةِ وتعاليمِه الإلهيّةِ التي أرشدَ بها شعبَه إلى الخلاص، أنَّه أعطانا هو نفسُه طريقةً للصَّلاة. هو نفسُه نبَّهَنا وعلَّمَنا كيف نصلِّي. فمَن وهَبَنا الحياةَ علَّمَنا أيضًا أن نصلِّيَ. بالرَّأفةِ التي بها تَنازلَ فمنحَنا أمورًا كثيرة، علَّمَنا أيضًا كيف نصلي، حتى إذا ابتهَلْنا إلى الآبِ وصلَّيْنا الصلاةَ التي علَّمَنا إيّاها الابنُ، كانَت صلاتُنا مُستَجابةً.
وقد قالَ يومًا إنّها تأتي ساعةٌ يسجدُ فيها السَّاجدون الصَّادقون للآبِ بالرُّوحِ والحقّ، وقد تمَّمَ ما وعدَ به. فإذا أدرَكْنا بنعمتِه ما هو الرُّوحُ والحقُّ، عرَفْنا بتعليمِه أن نسجدَ لله بالرُّوحِ والحقّ.
وأيُّ صلاةٍ روحِيّةٍ أفضلُ من تلك التي علَّمَنا إيَّاها المسيح، الذي أرسَلَ إلينا الرُّوحَ القدس؟ وأيُّ صلاةٍ أفضلُ أمامَ الآبِ من تلك التي تلفَّظَ بها الابنُ الذي هو الحقُّ بعينِه؟ فإنْ صلَّيْنا بخلافِ ما علَّمَنا، لم يكُنْ ذلك جهلاً فينا فقط، بل خطيئة، وقد قالَ لنا مؤنِّبًا: "إنَّكم تُهمِلُونَ وَصِيَّةَ الله وَتَتَمَسَّكُونَ بِسُنَّةِ البَشَرِ" (مرقس 7 :8).
فَلْنُصَلِّ إذاً، أيّها الإخوةُ الأحبّاء، كما علَّمَنا اللهُ معلِّمُنا. وهي صلاةٌ محبَّبَةٌ ومقبولةٌ أن ندعُوَ اللهَ بكلماتٍ منه، وأن نُصعِدَ إلى أُذُنَيْه صلاةَ المسيح.
إذا صلَّيْنا سيَعرِفُ الآبُ صلاةَ ابنِه في صلاتِنا. إنّه مقيمٌ في قلبِنا، فَلْيَكُنْ أيضًا على شِفاهِنا. وبما أنَّ يسوعَ هو المحامي عن خطايانا أمامَ الآب، فإذا طلَبْنا نحن الخطأةَ مغفرةَ خطايانا، فَلْنَتوسَّلْ إليه بكلماتِ محامِينا. وهو الذي قال: "كلُّ ما نطلبُه من الآبِ باسمِه يُعطِينا إيّاه". فما نطلبُه باسمِ المسيحِ يكونُ أكثرَ قبولًا إذا طلَبْناه بصلاةِ المسيحِ نفسِه.