Follow by Email

vendredi 25 mars 2016

من تعاليم القديس يوحنا فم الذهب الأسقف (الدرس 3، 13- 19: SC 50، 174- 177) قدرة دم المسيح



أتريدُ أن تعرِفَ قدرةَ دمِ المسيح؟ لنَعُد وَلْنَستعرِضِ الأمثلةَ والرُّموزَ التي أشارَتْ إليه في الزَّمنِ الغابرِ، وَلْنَقرأْ الكتُبَ الأولى.
قالَ موسى: "اذبَحوا حَمَلاً حَولِيًّا، وادهَنوا الأبوابَ بدمِه" (ر. خروج 12: 1- 14). ماذا تقولُ، يا موسى؟ هل يَقدِرُ دمُ الحَمَلِ أن يخلِّصَ الإنسانَ العاقل؟ وكأنَّه يجيب: طبعًا. وذلك ليسَ لأنَّه دمٌ، بل لأنَّ فيه رمزًا يُشيرُ إلى دمِ الرَّبِّ. فإذا رأى العدوُّ على الأبوابِ لا رمزَ الدَّمِ القديمِ، بل دمَ الحقيقةِ السَّاطعةِ على فمِ المؤمنين ظاهرًا على أبوابِ هيكلِ المسيح، فإنَّه يعبُرُ ولا يُلحِقُ ضررًا بأحد.
أتريدُ أن تتعمَّقَ أكثرَ من ذلك في قدرةِ هذا الدَّمِ؟ أريدُكَ أن تتأمَّلَ من أينَ تدفَّقَ، ومن أيِّ ينبوعٍ صدَرَ. تدفَّقَ أوَّلَ ما تدفَّقَ من الصَّليبِ نفسِه، من جنبِ المسيحِ الرَّبّ. قالَ الكتاب: لمّا ماتَ يسوعُ وبقِيَ معلَّقًا على الصَّليبِ، دنا جندِيٌّ وطعنَ جنبَه بحربةٍ، فخرجَ منه دمٌ وماء. الأوَّلُ رمزٌ للمعموديَّةِ، والثَّاني رمزٌ للسِّرِّ. فتحَ الجنديُّ جنبَه فانفتحَ أمامي الهيكلُ المقدَّسُ، ووجدْتُ فيه، بالبهجةِ والسُّرورِ، كنزًا عظيمًا وغنًى باهرًا. هذا ما حصلَ مع ذلك الحَمَل. ذَبَحَ اليهودُ الحملَ وأنا نِلْتُ الخلاصَ، ثمرةَ الذَّبيحة. 
"خرجَ من جنبِه دمٌ وماء" (رز يوحنا 19: 34). لا أريدُك، أيُّها السَّامعُ، أن تمرَّ بسرعةٍ أمامَ مكنوناتِ هذا السِّرِّ العظيم. ما زالَ لديَّ بعدُ كلامٌ من وِجهةِ النَّظرِ الصُّوفيَّة ومن وِجهةِ النَّظرِ الأسراريّة. قُلْتُ إنَّ ذلك الدَّمَ وذلك الماءَ هما رمزان للمعموديَّةِ وللأسرار. وقد تأسَّسَتِ الكنيسةُ المقدَّسةُ على هذا: على غُسْلِ الميلادِ الثَّاني والتَّجديدِ بالرُّوحِ القُدُسِ الذي تمنحُه المعموديَّةُ، وعلى الأسرارِ التي نراها خرجَتْ من جنبِه. خرجَتِ الكنيسةُ إذًا من جنبِ المسيح، كما خرجَتْ حوّاءُ من جنبِ آدم.
ولهذا السَّببِ يَشهَدُ بولسُ الرَّسولُ فيقولُ: " نحن جسدٌ من جسدِه، وعظمٌ  من عظامِه"، مشيرًا بذلك إلى جنبِ الرَّبِّ. لأنَّه كما أنَّ الله خلقَ المرأةَ من جنبِ آدم، كذلك أعطانا المسيحُ من جنبِه دمًا وماءً وُلِدَتْ بهما الكنيسة.  وكما كوَّنَ الله أعضاءَ حوَّاءَ لمّا كانَ آدمُ في سُباتٍ عميق، كذلك منحَنا الدَّمَ والماءَ بعد موتِ الرَّبِّ.
انظروا كيف ضمَّ المسيحُ إليه عروسَه، انظروا بأيِّ طعامٍ يُغذِّينا. بالغذاءِ نفسِه نُولَدُ ونتغذَّى. كما أنَّ المرأةَ، بدافعِ حبِّها، تسرِعُ إلى تغذيةِ ابنِها بحليبِها ودمِها، كذلك المسيحُ، فإنَّه يَلِدُنا ويستمرُّ في تغذيتِنا بدمِه.