Follow by Email

jeudi 24 mars 2016

من مواعظ ميليتون الأسقف في عيد الفصح (رقم 65- 71: SC 123، 95- 101) نقلَنا الحملُ المذبوحُ من الموتِ إلى الحياة



تنبَّأَ الأنبياءُ بأمورٍ كثيرةٍ عن سرِّ الفصحِ الذي هو المسيح "لَهُ المَجدُ أبَدَ الدُّهُورِ" (غلاطية ١: ٥). جاءَ من السَّماءِ إلى الأرضِ من أجلِ البشريّةِ المتألِّمةِ. فاتَّخذَ طبيعتَنا البشريَّةَ في الأحشاءِ البتوليّةِ ووُلِدَ إنسانًا. حملَ آلامَ البشرِ في جسدِه الذي بذلَهُ للعذابِ، فأبادَ آلامَ الجسدِ. وبالرُّوحِ الذي لا يقدِرُ أن يموتَ قتلَ الموتَ قاتِلَ البشرِ.
سِيقَ مثلَ حملٍ للذَّبحِ، وذُبِحَ مِثلَ نعجةٍ، وفَدانا من عبادةِ العالمِ مثلَما أخرجَ شعبَه من دارِ العبوديَّةِ، وخلَّصَنا من عبوديَّةِ الشَّيطانِ مثلَما خلَّصَنا من يدِ الفرعون. وختَمَ نفوسَنا بروحِه وأعضاءَ جسدِنا بدمِه.
هو الذي لبسَ الموتَ فهزَمَه، وأوقعَ إبليسَ في النَّحيب، مثلَما هزمَ موسى الفرعونَ. هو الذي ضربَ المَعصِيةَ والجَوْرَ، كما ضربَ موسى مصرَ بالجَفافِ.
        هو الذي أخرجَنا من العبوديّةِ إلى الحرّيَةِ، ومن الظُّلمةِ إلى النُّورِ، ومن الموتِ إلى الحياةِ، ومن الجَوْرِ إلى الملكوتِ الأبديِّ، وجعلَنا كهنوتًا جديدًا وأمَّةً مختارةً وأبديّةً. هذا هو فصحُ خلاصِنا.
هو الذي عانَى الكثيرَ في كثيرِين. هو الذي قُتِلَ في هابيل، وقُيِّدَ بالرُبُطِ في إسحق، وتشرَّدَ في يعقوب، وبِيعَ في يوسف، وأُلقِيَ في الماءِ في موسى، وذُبِحَ في الحملِ الفصحيِّ، واضطُهِدَ في داود، وأُهِينَ في الأنبياء.
هو الذي تجسَّدَ في البتول، وعُلِّقَ على الخشبة، ودُفِنَ في الأرض،  وقامَ من بينِ الأموات، وصعِدَ أعالَيَ السَّماوات.
هذا هو الحملُ الذي لا صوتَ له، الحملُ الذَّبيحُ، المولودُ من مريمَ الحملِ الطَّاهر. هو الذي أُخِذَ من بينِ الخرافِ، وسِيقَ إلى الذَّبحِ، فذُبِحَ عندَ المساءِ ودُفِنَ مع هبوطِ الليل. على الصَّليبِ لم يُكسَرْ له عَظمٌ، وتحتَ الأرضِ لم يُصِبْهُ الانحلال. هو الذي قامَ من بينِ الأمواتِ وأقامَ الطَّبيعةَ البشريَّةَ من القبر.