Follow by Email

jeudi 17 mars 2016

من وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني في الكنيسة "نور الشّعوب". (رقم ٩) الكنيسة هي سرّ وعلامة وحدة الخلاص المنظورة



    "هَا إنَّهَا تَأتِي أيَّاٌم، يقُولُ الربُّ، أَقطَعُ فيها معَ آلِ إسرَائِيل وآلِ يهوذَا عَهدًا جديدًا... فأَجعَلُ شريعتي في أَحشَائِهم، وأكتُبُها في قلوبِهِم، وَأكونُ إلَهَهُم ويكونون شَعبِي... وكُلُّهم سيَعرِفونني مِن أكبرِهِم إلى أصغَرِهم، يقُولُ الرَّبُّ" (ر. إرميا ٣١: ٣٤-٣٥).

    هذا العهدُ الجديدُ هو العهدُ الذي أَبرَمَهُ المسيحُ، هو العهدُ الجديدُ بدَمِهِ (ر. ١ قورنتس ١١: ٢٣). به دعا اليهودَ والأُممَ ليجعلَ منهم جميعًا شعبًا واحدًا، لا بحسَبِ الجسدِ بل بحسَبِ الرُّوحِ، ويَصيرَ شعبَ اللهِ الجديد.

    ومن ثَمَّ فإنَّ الذين يؤمنون بالمسيحِ وُلِدُوا ثانيَةً لا "من زَرعٍ قابِلٍ للفسادِ بل من زَرعٍ لا يَفسُدُ"، بكلمةِ اللهِ الحيِّ (ر. ١ بطرس ١: ٢٣)، ولا من الجسدِ بل من الماءِ والرُّوحِ القُدُسِ (ر. يوحنا ٣: ٥-٦). وقد جُعِلُوا أخِيرًا "ذُرِّيَّةً مُختَارَةً، وَكَهنُوتًا مُلُوكِيًّا، وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً، وَشعبًا مُقتَنَى... لَم يَكُونُوا مِن قَبلُ شَعبًا فَصَارُوا اليَومَ شَعبَ الله" (ر. ١ بطرس ٢: ٩-١٩).

    هذا الشَّعبُ المسيحيُّ رَأسُه هو المسيحُ "الَذِي أُسلِمَ مِن أَجلِ خَطَايَانَا وَقَامَ لأَجلِ بِرِّنَا" (ر. روما ٤: ٢٥)، وبعدَ أن نالَ اسمًا فَوقَ جميعِ الأسماءِ يَملِكُ الآنَ مَجِيدًا في السَّماواتِ.

    ولهذا الشَّعبِ كرامةُ وحرِّيِّةُ أبناءِ الله، وقلوبُهم هيكلٌ يسكُنُ فيه الرُّوحُ القدُسُ.

    وشريعتُه هي الوصيَّةُ الجديدةُ. وهي أن نُحِبَّ كما أحبَّنَا المسيحُ نفسُه (ر. ١٣: ٣٤).

    وغايتُهُ أَخيرًا هو ملكوتُ اللهِ الذي بدَأَه اللهُ نفسُهُ على الأرض، وعليه أن يمتَدَّ من بعدُ إلى أن يَبلُغَ كمالَه في آخِرِ الزَّمانِ، عندما يَظهَرُ المسيحُ حياتُنا (ر. قولسي ٣: ٤)، "فَتُحَرَّرُ الخَلِيقَةُ مِن عُبُودِيَّةِ الفَسَادِ لِتُشَارِكَ أبنَاءَ الله فِي حُرِّيَّتِهِم وَمَجدِهِم" (روما ٨: ٢١).

    وهذا الشَّعبُ المسيحانيُّ، وإنْ كانَ بعدُ لا يَضُمُّ في الواقِعِ جميعَ النَّاسِ، ويبدو في الغالِبِ بمظهرِ القطيعِ الصَّغيرِ، فهو مع ذلك للجِنسِ البشريِّ بِرُمَّتِه، نَوَاةُ وَحدةٍ صُلبَةٍ ورجاءٍ وخلاصٍ.

      جعلَهُ المسيحُ شرِكَةَ حياةٍ ومحبَّةٍ وحقيقةٍ. وهو له أيضًا أداةُ فِداءٍ لجمِيعِ النَّاس. وقد أرسلَهُ في الكونِ كُلِّهِ نُورًا للعالمِ ومِلحًا للأرض.

    وكما أنَّ إسرائيلَ بحسبِ الجسدِ قد دُعِيَ، لمَّا كانَ تائِهًا في البرِّيَّةِ، بكنيسةِ الله، كذلك إسرائيلُ الجديدُ، السَّائِرُ في الدَّهرِ الحاضرِ نحوَ المدينةِ الآتيَةِ الباقية، قد دُعِيَ هو أيضًا بكنيسةِ المسيح، لأنه هو الذي اقتَناها بدمِهِ، وملأَها بروحِه، وجهَّزَها بالوسائلِ المناسِبةِ للوحدةِ المنظورةِ والاجتماعيَّةِ.

     وقد دعا اللهُ جماعةَ المؤمنِين الذين ينظُرُون إلى يسوع، صانعِ الخلاصِ ومبدإِ الوَحدةِ والسَّلام، فأنشأَ منهم الكنيسةَ، لتكونَ للجميعِ ولكُلِّ واحدٍ منهم السِّرَّ والعلامةَ المنظورَةَ للوحدةِ الخلاصيَّةِ.