Follow by Email

samedi 26 mars 2016

من عظة قديمة في يوم سبت النور العظيم (PG 43، 439 و451 و462- 463) نزول الرب إلى مثوى الأموات



ما الأمرُ؟ صمتٌ رهيبٌ يخيِّمُ اليومَ على الأرض. صمتٌ رهيبٌ ووَحشَة. صمتٌ رهيبٌ، لأنَّ الملكَ في رُقاد. خافَتِ الأرضُ ثم اطمأنَّتْ، لأنَّ الرَّبَّ رقدَ في الجسدِ، وأقامَ الرَّاقدِين منذ الدُّهور. ماتَ الرَّبُّ في الجسدِ وزعزعَ أركانَ الجحيم.
ذهب يبحثُ عن أبِينا الأوّلِ كما يبحثُ عن الخروفِ الضَّالِّ. أرادَ أن يتفقَّدَ الجالسِين في الظُّلمةِ وظلالِ الموت. ذهبَ الله وابنُ الله لِيُحرِّرَ من الآلامِ آدمَ وحوّاءَ، وينجِّيَهما من قيودِ الأسر.
دخلَ الربُّ مُمسِكًا بصليبِ الظَّفَر. ومذ رآه أبونا الأوَّلُ آدمُ قرعَ صدرَه من العَجَبِ، وهتفَ بالجميعِ قائلا: "الله ربِّي معَكم جميعًا". وأجابَ المسيحُ آدمَ قال: "ومع روحِك أيضًا". ثم أمسكَ بيدِه وأنهضَه قائلا: "استيقظْ، أيُّها النَّائم، وقُمْ من بينِ الأمواتِ يُضِئْ لكَ المسيح".
أنا الرَّبُّ إلهُك. من أجلِكَ صِرْتُ ابنًا لكَ. من أجلِك، ومن أجلِ هؤلاء الذين وُلِدُوا منك، أقولُ الآنَ، وآمُرُ بسلطانٍ، لجميعِ الذين كانوا في الأسر: اخرُجوا، وللَّذين في الظُّلُمات: استنيروا، وللرَّاقدِين: استيقظوا.
أنا أقولُ لكَ: استيقِظْ، أيُّها النَّائم. لم أصنَعْكَ حتى تُقيَّدَ أسيرًا في الجحيم. قُمْ من بيِن الأموات. أنا حياةُ كلِّ مَن مات. قم، أنتَ، صُنْعُ  يدَيَّ. قُمْ، أنتَ صورتي، أنتَ الذي خُلِقْتَ على صورتي ومثالي. قُمْ، وَلْنَخرُجْ من هنا.  أنتَ فِيَّ وأنا فِيكَ. نحن شخصٌ واحدٌ غيرُ منفصِلٍ.
من أجلِكَ، أنا الرَّبُّ إلهُك، صِرْتُ ابنًا لكَ. من أجلِكَ، أنا الرَّبُّ، اتَّخذْتُ صورتَكَ صورةَ العبد. من أجلكَ، أنا الجالسُ فوقَ السَّماواتِ، انحدرْتُ إلى الأرضِ بل وتحتَ الأرض. من أجلِكَ، أنتَ الإنسانَ، صرْتُ إنسانًا لا عونَ له، ولكنّي حُرٌّ بينَ الأموات. من أجلِكَ، أنتَ الذي أُخرِجْتَ من البستان، أُسلِمْتُ إلى اليهودِ خارجَ البستان، وفي البستانِ صُلِبْتُ. 
انظُرْ إلى البُصاقِ يُغطّي وجهي. من أجلكَ قبِلْتُ ذلك، حتى أُعيدَ إليكَ بهاءَكَ السَّابق. انظُرْ إلى الضَّرَبات على خدَّيَّ. تحمَّلْتُها حتى أُصلِحَ منظرَك المشوَّهَ وأُعِيدَ كمالَ صورتي فيك.
انظُرْ ضَرَباتِ السِّيَاطِ على ظهري. حَمَلْتُها حتى أُزيلَ عنكَ ثِقَلَ خطاياك التي ناءَ بها ظهرُكَ. انظُرِ المساميرَ التي سمَّرَتْ يدَيَّ على الخشبةِ، من أجلِك أنت الذي مدَدْتَ يدَك يومًا عاصيًا إلى شجرة.
أُلقِيْتُ على الصَّليبِ، وطَعنَتِ الحربةُ جنبي، من أجلك أنتَ الذي استلقَيْتَ في الجنَّةِ فنِمْتَ، ومن جنبِكَ أُخرِجَتْ حوَّاء. جنبي هو شفاءٌ لآلامِ جنبِكَ. ورقادي أنا (على الصَّليب) سيُوقظُكَ من رقادِ الجحيم. الحربةُ موجَّهةُ إليَّ حالَتْ دون الحربةِ الموجَّهةِ إليك.
قُمْ، لنذهَبْ من هنا. أخرجَك العدوُّ من البستان. وأنا لا أضعُكَ بعدُ في بستانٍ بل على عرشٍ سماويٍّ. حرمَك إبليسُ الشَّجرةَ رَمْزَ الحياة. وها أنا الحياةُ بالذَّات أتِّحدُ بك. أقمْتُ الكاروبيم خَدَمًا ليَحرُسُوك. والآنَ آمُرُ الكاروبيم أن يسجدوا لكَ، كما يَليقُ بالله. 
لقد أُعِدَّ عرشُ الكاروبين، وحضرَ حمَلةُ العرشِ واستعدّوا، الحَجَلَةُ أُعِدَّتْ والطَّعامُ مهيّأٌ، والأخدارُ والمنازلُ السَّماويَّةُ مزيَّنة، وكنوزُ الخيراتِ فُتِحَتْ، وملكوتُ السَّماواتِ مُعَدٌّ منذُ الأزل.