Follow by Email

lundi 25 avril 2016

من كتاب القديس إيرناوس الأسقف في الردّ على الهراطقة (الكتاب 1، 10، 1- 3: PG 7، 550- 554) الوعظ بالحقيقة


إنَّ الكنيسةَ المنتشرةَ في أنحاءِ العالمِ وحتّى أقاصي الأرضِ، تسلَّمَتْ من الرُّسلِ ومن تلاميذِهم هذا الإيمانَ باللهِ الواحدِ، الآبِ القديرِ على كلِّ شيء، الذي صنعَ السَّماءَ والأرضَ والبحرَ وكلَّ ما فيهما (ر. أعمال ٤: ٢٤)، وبربٍّ واحدٍ يسوعَ المسيحِ، ابنِ اللهِ المتأنِّسِ من أجلِ خلاصِنا. وبالرُّوحِ القدُسِ الذي بيَّنَ على لسانِ الأنبياءِ تدبيرَ الله، ومجيئَه، وما يختصُّ بالولادةِ من البتولِ، والآلامَ، والقيامةَ من بينِ الأمواتِ، وصعودَ يسوعَ المسيحِ ربِّنا إلى السَّماءِ بالجسدِ، ومجيئَه بمجدِ الآبِ من السَّماءِ، "لِيَحمَعَ تَحتَ رَأسٍ وَاحِدٍ كُلَّ شَيءٍ" (أفسس ١: ١٠)، وليُقيمَ كلَّ جسدٍ في البشريَّةِ، "كَيمَا تَجثُوَ كُلُّ رُكبَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ، وَفِي الأرضِ وَتَحتَ الأرضِ، ويَشهَدُ كُلُّ لسانٍ"(فيليبي ٢: ١٠) ليسوعَ المسيحِ ربِّنا وإلهِنا ومخلِّصِنا ومَلِكِنا بحسبِ مشيئةِ الآبِ غيرِ المنظورِ، وليَقضِيَ القضاءَ العادِلَ ويَدِينَ الجميع.
ولقد حافظَتِ الكنيسةُ بعنايةٍ كبيرةٍ على هذه الكرازةِ التي قبِلَتْها، وعلى هذا الإيمانِ الذي تسلَّمَته كما عرَضْنَاه. وهي مع انتشارِها في أنحاءِ العالمِ، كأنَّها تسكُن بيتًا واحدًا، وهي في إيمانِها نفسٌ واحدة، وقلبٌ واحدٌ، فكرازَتُها متناسقةٌ، وكأنَّ تعليمَها يصدُرُ من فمٍ واحدٍ. لُغَاتُها في العالمِ مختلفةٌ، ولكنَّ التقليدَ فيها واحد.
ولهذا فالكنائسُ المؤسَّسةُ في ألمانيا ليس لها إيمانٌ مختلِفٌ أو تقليدٌ مختلفٌ. ولا الكنائسُ التي في إسبانيا، والتي في بلادِ الغال (فرنسا)، ولا الكنائسُ التي في الشَّرق، والتي في مصر، ولا التي في ليبيا، ولا التي نَشَأَتْ في وسَطِ العالم. مَثَلُها مَثَلُ الشَّمسِ، خليقةِ الله، فهي هي نفسُها في كلِّ مكان: كذلك تضيءُ كرازةُ الحقيقةِ في كلِّ مكانٍ، وتُنِيرُ كلَّ إنسانٍ يريدُ أن يَصِلَ إلى معرفةِ الحقيقة.
ولا يقولُ مشاهيرُ الوُعَّاظِ من رؤساءِ الكنائسِ قولًا آخَرَ في هذه الأمورِ (فلا أحدَ فوق المعلِّم)، ولا الصِّغارُ في الكرازةِ أو الضِّعافُ يمكنُ أن يقلِّلوا من شأنِها. فبما أنَّ الإيمانَ واحدٌ، وهو هو نفسُه، فلا كثيرُ العلمِ يمكنُه أن يَزيدَ عليه، ولا قليلُ العلمِ يمكنُه أن يقلِّلَ منه.