Follow by Email

vendredi 29 avril 2016

من حوار القديسة كاترينا السيانية البتول في العناية الإلهية (فصل 167: الطبعة اللاتينية في Ingolstadt 1583، ص 290- 291) رأيت وتذوَّقت


    أيُّها اللاهوتُ السَّرمديُّ، أيُّها الثَّالوثُ الأزليُّ، لقد جعَلْتَ ثمنًا رفيعًا لدمِ ابنِك الوحيدِ، باتَّحادِه بالطَّبيعةِ الإلهيّةِ. أنت، أيُّها الثَّالوثُ الأزليُّ، أنتَ بحرٌ عميقٌ. كلَّما بحَثْتُ فيه وجَدْتُ فيه. وكلَّما وجَدْتُ زِدْتُ بحثًا فيه. أنت تُروِي النَّفسَ فلا ترتوي، لأنَّكَ في عُمقِ لاهوتِك تُروِي النَّفسَ، لتُبقِيَها جائعةً دائمًا وفقيرةً إليك. فإنَّها تبقَى راغبةً مشتاقةً أن ترى النُّورَ في نورِكَ، أيُّها الثالوثُ الأزليُّ.
    تذوَّقْتُ ورأيْتُ بنورِ العقلِ، وفي نورِكَ رأيْتُ اللانهايةَ، أيُّها الثَّالوثُ الأزلي، وفيكَ رأيْتُ بهاءَ خليقتِكَ. ولهذا إذ ملَكْتُ ذاتي فيكَ، رأيْتُ ذاتي أتحوَّلُ إلى صورَتِكَ، إذ وهَبْتَ نفسَك لي، أيُّها الآبُ الأزليُّ، بقدرتِكَ وحكمتِكَ، الحكمةِ التي هي ابنُكَ وحيدُك. وأمّا الرُّوحُ القُدُسُ المنبثقُ منكَ، أيُّها الآبُ، ومن ابنِك، فقد أعطاني الإرادةَ وبها جعلَني قادرةً لأن أُحِبَّ.
    لأنَّك أنتَ، أيُّها الثَّالوثُ الأزليُّ، أنتَ الخالقُ وأنا الخليقة. وبنورِك عرَفْتُ الفداءَ الذي فدَيْتَني به، بدمِ ابنِكَ وحيدِكَ، لأنَّك أحبَبْتَ بهاءَ خليقتِك.
    أيًها الحبُّ العميق، أيُّها الثَّالوثُ الأزلي، أيُّها الإله، أيُّها البحرُ العميق، ماذا كانَ يمكنُكَ أن تُعطِيَني أكثرَ من ذاتِك؟ أنتَ نارٌ مشتعلةٌ دائمًا لا تَذُوب. أنت المذيبُ بحرارتِكَ كلَّ حبِّ أنانِيٍّ في النَّفسِ. أنت النَّارُ المزيلةُ كلَّ برودة، ومنيرُ العقولِ بنورِك. وبهذا النّورِ عرَّفْتَني حقيقتَك.
    في مرآةِ هذا النُّورِ، عرَفْتُك، أيُّها الخيرُ الأسمى، صلاحًا فوقَ كلِّ صلاحٍ، مصدرَ كلِّ سعادةٍ، صلاحًا لا يُدرَكُ، ولا يُقدَّرُ بثمَنٍ، يا بهاءً فوقَ كلِّ بهاء، يا حكمةً فوقَ كلِّ حكمة. أنتَ الحكمةُ بالذَّات، أنت طعامُ الملائكة، وبنارِ حبِّكَ بذَلْتَ نفسَك من أجلِ النَّاس.
    أنتَ الرِّداءُ الذي يُغَطِّي عُرْيِي، وبعذوبَتِكَ تُغذِّينا نحن الجياعَ. أنتَ عذوبةٌ لا مرارةَ فيها، أيُّها الثَّالوثُ الأزليُّ.