Follow by Email

lundi 11 avril 2016

من كتاب التفسير للقديس بِيدَا المكرَّم الكاهن في رسالة القديس بطرس الأولى (فصل 2: PL 93: 50- 51) ذرّيّة مختارة وجماعة الملك الكهنوتيّة


    "أمّا أنتُم فَإنّكُم ذُرِّيَّةٌ مُختَارَةٌ وَجَمَاعَةُ المَلِكِ الكَهنُوتِيَّةُ" (1 بطرس 2: 9).  هذا المديحُ قالَه يومًا موسى في شعبِ اللهِ القديم. والآنَ يقولُه القديسُ بطرسُ بحقٍّ في الشُّعوبِ الوثنيَّةِ لأنّها آمنَتْ بالمسيح، حجرِ الزاويةِ الذي وحَّدَ الشُّعوبَ في الخلاصِ الذي كانَ يومًا محصورًا في إسرائيل.
    يدعو هذه الشُّعوبَ "ذُرِّيَّةً مُختَارَةً" بسبب الإيمان، لِيُميِّزَهم عن الذين رَذَلُوا حجرَ الزَّاويةِ، فصاروا هم أنفسُهم مرذولِين.
    ثم قال: "جَمَاعَةُ المَلِكِ الكَهنُوتِيَّةُ"، لأنّهم يتّحدون بجسدِ مَن هو الملكُ الأعلى والكاهنُ الحقيقيُّ: مَلِكٌ يمنحُهم المُلكَ، وكاهنٌ يُطهِّرُ خطاياهم بقربانِ دمِه. يدعوهم "جَمَاعَةَ المَلِكِ الكَهنُوتِيَّةَ"، ليتذَكَّروا فيكونَ موضوعُ رجائِهم الملكوتَ الدَّائمَ، ولِيُقرِّبوا للهِ دائمًا قرابينَ سيرةٍ طاهرة.
    ويُسمِّيهم أيضًا "أمّةً مُقَدَّسَةً وَشعبًا اقتَنَاهُ الله" (1 بطرس 2: 9)، بحسبِ ما أوردَه بولسُ الرَّسول، مبيِّنًا قولَ النَّبيّ: "إنَّ البَارَّ لَدَيَّ بِالإيمَانِ يَحيَا. وَإنِ ارتَدَّ، لَم تَرضَ عَنهُ نَفسِي". ويُضيف: "وَأَمَّا نَحنُ فَلَسْنَا أبنَاءَ الارتِدَادِ لِنَهلِكَ، بَل أبنَاءُ الإيمَانِ لِخَلاصِ النَّفسِ" (عبرانيون 10: 38- 39). وجاءَ في سفرِ أعمالِ الرسل: "لَقَد جَعَلَكُم الرُّوحُ القُدُسُ حُرَّاسًا لَهُ لِتَسهَرُوا عَلَى كَنِيسَةِ الله الَّتِي اكتَسَبَهَا بِدَمِهِ" (أعمال 20: 28).
    أصبَحْنا إذًا "شَعبًا اقتَنَاهُ الله" بدمِ فادينا، كمِثلِ ما نجا شعبُ إسرائيلَ يومًا من مصرَ وافتُدِيَ بدمِ الحَمَلِ.
    وفي الآيةِ التَّالية:ِ "للإشَادَةِ بِآيَاتِ الله" (1 بطر س 2: 9)، يتذكَّرُ بطرسُ الرَّسولُ التَّاريخَ القديم، ويرى فيه رمزًا يُكمَّلُ ويتحقَّقُ روحيًّا في شعبِ الله الجديد. فكما أنشدَ النَّاجُونَ من عبوديّةِ مصرَ على يدِ موسى نشيدَ النَّصرِ لله، بعدَ عبورِ البحرِ الأحمرِ وغَرَقِ جيشِ الفرعونِ فيه، كذلك نحن، يجبُ علينا، بعد قبولِنا مغفرةَ الخطايا في المعموديّةِ، أن نرفعَ إلى اللهِ صلَواتِ الحمدِ اللائقِ بإحساناتِه السَّماويَّة.
    لأنَّ هؤلاءِ الذين جارُوا على شعبِ الله، والذين قد يُرَى فيهم رمزٌ "للظَّلامِ والمشقَّة"، إنما هم رمزٌ لخطايانا التَّاليةِ، والتي مَحَتْها فيما بعدُ مياهُ المعموديَّةِ.
    فتحريرُ بني إسرائيل، واقتيادُهم إلى الوطنِ الذي وُعِدوا به قديمًا، ينطبقُ على سرِّ فدائِنا، الذي بلَغْنا به نورَ المساكنِ العليا، التي نَسعَى إليها بضياءِ نعمةِ المسيحِ وهدايتِها. وقد أشارَ إلى نورِ هذه النِّعمةِ أيضًا الغمامُ وعمودُ النَّارِ الذي نجّاهم في الطَّريقِ من ظُلُماتِ الليلِ، وقادَهم بطُرُقٍ عجيبةٍ إلى مقرِّ الوطنِ الموعود.