Follow by Email

mardi 12 avril 2016

من مواعظ القديس أغسطينس الأسقف (العظة 34، 1- 3 و5- 6: CCL 41، 424- 426) أنشدوا للرّبّ نشيد المحبّة



    "أنشِدُوا لِلرَّبَّ نَشِيدًا جَدِيدًا، تَسبِحَتُهُ فِي جَمَاعَةِ الأصفِيَاءِ" (مزمور 149: 1). 
    إنّنا مدعُوُّون لنُنشِدَ للهِ نشيدًا جديدًا. الإنسانُ الجديدُ هو الذي يعرفُ النَّشيدَ الجديد. النَّشيدُ يعبِّرُ عن الفرح، وإذا أنعمْنا النظرَ، وجَدْنا أنَّه يعبِّرُ عن الحبّ. فمن عرَفَ أن يحبَّ الحياةَ الجديدة، عرفَ أن يُنشِدَ نشيدًا جديدًا. وما هي الحياةُ الجديدةُ فنُدعَى لنُنشِدَ لها نشيدًا جديدًا؟ كلُّ شيءٍ مرتبطٌ بملكوت واحد: إنسانٌ جديدٌ، ونشيدٌ جديدٌ وعهدٌ جديدٌ. فالإنسانُ الجديدُ يُنشِدُ نشيدًا جديدًا وينتمي إلى عهدٍ جديد.
    لا يوجَدُ أحدٌ لا يحبّ، ولكنَّ السؤالَ هو: ماذا يحبّ؟ فليس المطلوبُ منّا ألا نحبَّ، بل أن نختارَ ما نُحبُّ. وماذا نختارُ، ما لم نكُنْ نحن أوّلا موضوعَ اختيار؟ لأنّنا لا نُحبُّ ما لم نكُنْ نحن أوّلا موضوعَ حُبّ. اسمَعوُا يوحنا الرَّسولَ يقول: "نَحنُ نُحِبُّ، لأنَّهُ هُوَ أحَبَّنَا أوَّلا" (ر. 1 يوحنا 4: 10). لو سألْتَ ما الذي يدفعُ الإنسانَ على حبِّ الله، لما وجدْتَ سبَبًا لذلك إلا لأنَّ اللهَ أحبَّ أوّلا الإنسانَ. هو وهَبَنا نفسَه لنُحِبَّهُ، فوهبَنا سببًا يدفعُنا إلى حبِّه. ماذا وهبَنا فدفَعَنا إلى حبِّه؟ هذا بولسُ الرَّسولُ يوضِّحُ فيقول: "لأنَّ مَحَبَّةَ اللهِ أُفِيضَتْ فِي قُلُوبِنَا" (روما 5: 5). ومن أين لنا ذلك؟ أَمِن أنفسِنا؟ كلَّا. إذًا من أين لنا هذا؟ من "الرُّوحِ القُدُسِ الَّذِي وُهِبَ لَنَا" (روما 5: 5).  
    فإذ نحن مؤيَّدون بكلِّ هذه الثقةِ فَلْنُحِبَّ اللهَ بما وهبَنا إيّاه الله. واسمَعُوا ما قالَه يوحنا بكلامٍ أوضح: "اللهُ مَحَبَّة. فَمَن أقَامَ فِي المَحَبَّةِ أقَامَ فِي الله، وَأقَامَ اللهُ فِيهِ" (1 يوحنا 4: 16). لا يَكفِي القولُ: إنَّ المحبَّةَ من الله. ولكنْ مَن منَّا كانَ يتجرّأُ على قَولِ ما سمِعْناه: الله محبَّة؟ قالَ ذلك مَن كانَ يعرِفُ ذلك.
    إنَّ اللهَ يبذِلُ نفسَه بذلًا كاملًا، ويهتفُ بنا: أحبِبْني تمتلِكْني. لن تستطيعَ أن تُحبَّني ما لم تمتلِكْني.
    أيّها الإخوة، أيّها الأبناء، يا أبناءَ الكنيسةِ الكاثوليكيَّة، أيّها النَّسلُ المقدَّسُ والرَّفيع، أنتم المولودِين جديدًا في المسيح والمولودِين من علُ، اسمعوني، بل اسمعوا ما أُبلِّغُكم بصوتي: أنشِدوا للرَّبِّ نشيدًا جديدًا. قد تقول: ها أنا أُنشِدُ. إنّك تُنشِد، نعم، ونشيدُكَ جيِّد، وأنا أسمَعُه. ولكن لا تقُلْ سيرتُك نقيضَ ما يقولُ لسانُك.
    أنشِدُوا بالأصواتِ، أنشِدوا بالأوتار، أنشِدوا بفمِكم، أنشِدوا بكاملِ سيرتِكم: أنشِدوا للربِّ نشيدًا جديدًا. هل تسألون ماذا تُنشِدون لمن تحبّون؟  من غيرِ شكٍّ تريدُ أن تُنشِدَ لمن تُحِبّ. أتتساءَلُ: بأيِّ تسبيحٍ تُنشِدُ له؟ لقد سمِعْتُم: "أنشدوا للربِّ نشيدًا جديدًا". أتَسأَلُ عن التَّسبيح؟ " إنّ تَسبِيحَهُ فِي جَمَاعَةِ القدِّيسِين". وقِمَّةُ الإنشادِ هو المُنشِدُ نفسُه.
    أتريدون أن تسبِّحوا الله؟ أنتم التَّسبِحة. فكونوا أنتم بحسَبِ ما تقولون. أنتم التَّسبيحُ والحمدُ لله، إن سِرْتُم سيرةً حسَنة.