Follow by Email

vendredi 22 avril 2016

من رسالة القديس كليمِنس الأول البابا إلى أهل قورنتس (فصل 36، 1- 2، 37- 38: FUNK 1، 145- 149) الدروب متعدِّدة وأمّا الطَّريق فواحد.



    أيُّها الأحبّاء، هذا هو الطَّريقُ الذي نجدُ فيه خلاصَنا، يسوعَ المسيحَ، الحبرَ المقرِّبَ قرابينَنا، وسنَدَ ضعفِنا ومُعِينَنا.
    به ننظرُ إلى أعالي السَّماوات. به نرى وجهَه النقيَّ والعَلِيَّ. به انفتحَتْ أعيُنُ بصائِرنا. به فاضَ النُّورُ على جهلِنا وظلامِ ذهنِنا. به أرادَ الرَّبُّ أن نتذوَّقَ المعرفةَ الخالدة. هو "بهاءُ مجدِ الله، والَّذي صارَ أعظمَ من الملائكةِ بمقدارِ ما للاسمِ الذي وَرِثَه من فضلٍ على أسمائِهم" (ر. عبرانيون 1: 3- 4).
    فَلْنُجاهِدْ إذًا، أيّها الإخوةُ الرِّجالُ، بكلِّ قِوانا وَلْنُطِعْ أوامرَه التي لا عيبَ فيها.
    فَلْنَعتبِرْ بالجنودِ الذين يجاهدُون بإمرةِ قادتِنا: فإنّهم يلتزمون النِّظامَ والطَّاعةَ وينفِّذون الأوامرَ بدقّة. ليسَ الجميعُ ولاةً ولا قادةَ ألفٍ، ولا قادةَ مئةٍ أو خمسين وهكذا. إنَّما كلُّ واحدٍ في رتبتِه وموقعِه ينفِّذُ ما يَأمرُ به الملكُ أو القادة. لا قوَّةَ للكبارِ بدونِ الصِّغار، ولا للصِّغارِ بدونِ الكبار. بل الجميعُ متعاونون، وفي هذا التَّعاوُنِ فائدةٌ للنَّاس.
    وَلْنَتّخِذْ جسدَنا مثلاً آخَرَ. الرَّأسُ بدونِ القدَمَيْن ليسَ بشيء وكذلك القدمان بدونِ الرَّأس. أصغرُ الأعضاءِ في جسدِنا ضرورِيٌّ ومُفِيدٌ للجسدِ كلِّه. بل كلُّ الأعضاءِ تتَّسِقُ وتَخضَعُ بعضُها لبعضٍ لسلامةِ الجسدِ كلِّه.
    فَلْنُخلِّصْ إذًا جسدَنا كلَّه في يسوعَ المسيح، وَلْيَخضَعْ كلُّ واحدٍ للآخَرِ بحسبِ الموهبةِ التي أُعطِيَتْ له.
    لِيعتَنِ القويُّ بالضَّعيف، وَلْيَحترِمِ الضَّعيفُ القويَّ. ليُعطِ الغنيُّ للفقير، وَلْيَشكُرِ الفقيرُ اللهَ الذي وهبَه من يسُدُّ عوَزَه. ليُظهِرْ الحكيمُ حكمتَه لا بالكلامِ بل بالعملِ الصَّالح. لا يَشهدْ المتواضعُ لنفسِه، بل ليترُكْ الآخَرِين يشهدون له. لا يفتخرْ العفيفُ بعفّتِه، لأنّه يعلمُ أنَّ آخَرَ منحَه هبةَ العفّةَ.
    لِنُفكِّرْ، أيّها الإخوة، من أيّةِ مادّةٍ جُبِلْنا، وكيف وبأيّةِ حالةٍ أتَيْنا إلى العالم. ومِن أيِّ قبرٍ، ومِن أيّةِ ظلُماتٍ أدخَلَنا صانعُنا وخالقُنا هذا العالَم، بعد أن هيَّأَ لنا نِعَمَهُ وإحساناتِه من قبلِ أن نولَدَ. 
    لكلِّ هذه النِّعمِ التي وهبَنا إيّاها، علينا أن نشكرَه، له المجدُ إلى دهرِ الدُّهور.