Follow by Email

samedi 9 avril 2016

من وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني في الليتورجيا. (رقم 5- 6) في تدبير الخلاص


إنَّ اللهَ "الَّذِي يُرِيدُ أن يَخلُصَ جَمِيعُ النَّاس وَأن يَبلُغُوا إلَى مَعرِفَةِ الحَقّ" (1 طيموتاوس 2: 4)، "كَلَّمَ الآبَاءَ قَدِيمًا بِالأنبِيَاءِ مرّاتٍ كَثِيرَةً بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ" (عبرانيون 1: 1). وعندما بَلغَ مِلْءُ الزَّمانِ، أَرسَلَ ابنَه، الكلمةَ الذي صارَ جسدًا، وقد مسحهَ الرُّوحُ القُدُس، لِيُبشِّرَ المَساكين، ويَشفِيَ مُنكسرِي القُلوبِ (ر. أشعيا 61: 1؛ لوقا 4: 18). جاءَ "طبيبًا للجسدِ والنَّفسِ"، ووسيطًا بينَ الله والنَّاس (ر. 1 طيموتاوس 2: 5)، لأنّ بَشريّتَه، في وحَدةِ شَخصِ الكلمة، كانَتْ أَداةَ خَلاصِنا. ولَهذا كانَتْ الفِديَةُ في المسيح كاملةً لِمُصالحتِنا، وبه بلَغْنا مِلءَ العبادةِ الإلهيّةِ”.
فيه كانَ فِداءُ البشرِ ومجدُ الله الأعظم، وقد مَهّدَتْ له العَظائِمُ التي صنعَها اللهُ في شعبِ العَهدِ القَديم. أَتمَّ السَّيِّدُ المسيحُ هذا الفداءَ خُصوصًا بالسِّرِّ الفصحيِِّ، أي بسرِّ آلامِه، وقيامتِه من الجحيم، وصُعودِه المَجيد. وبهذا السرِّ، بموتِهِ قَضى على موتِناِ، وبقيامتِه أصلحَ الحياةَ في حياتِنا. ومن جَنبِ المَسيحِ الرَّاقِدِ على الصَّليبِ أشرقَ سرُّ الكنيسةِ العجيب.
وكما أرسلَ الآبُ المسيحَ، أَرسلَ المسيحُ تلاميذَهُ، بعد أن امتلأوا بالرُّوحِ القُدُس، ليَكْرِزوا بالإنجيلِ للخليقةِ كُلِّها. ولم يُرسِلْهم فقط ليَكْرِزوا ويُعلِنوا أَنّ ابنَ اللهِ حَرَّرَنا بموتِه وقيامتِه من سلطانِ الشَّيطانِ ومن الموتِ، وأنّنا سننتقلُ إلى ملكوتِ الآب، بل ليؤكّدوا أيضًا على ما يبشِّرون به بتقديمِ الذَّبيحةِ وبخدمةِ الأسرارِ في الحياةِ الليتورجيَّةِ كلِّها.
بالمعموديّةِ يُدْخَلُ النَّاسُ في سرِّ المسيحِ الفصحيِّ: يَموتُونَ معه، ويُدفَنونَ معه، ويقومون معه وبه يأخذون روحَ التَّبنّي "الذي نَدعُو به أَبّاً أَيُها الآب" (ر. روما 8: 15). وهكذا يصيرون العابدين الحقيقيِّينَ الذين يُريدُهم الآب.
فكُلّما أَكلُوا فِصْحَ الرَّبِّ أَخبَروا بموتهِ إلى أن يأتيَ. لذلك، في يومِ العَنصرةِ نفسِهِ الذي ظهرَتْ فيه الكنيسةُ للعالم، "اعتمدَ" أولئك الذين "قَبِلُوا كَلامَ" بُطرسَ، وظَلُّوا بعدَ ذلك "مُواظبينَ على تَعاليمِ الرُّسُلِ والشَّرِكةِ في كَسْرِ الخُبزِ والصَّلواتِ... مُسبِّحِينَ اللهَ ونائِلِين حُظوةً لدى جميعِ الشَّعب" (ر. أعمال 2: 42 و47).
ومُذ ذاك لم تنقطعِ الكنيسةُ قَطُّ عن الاجتماعِ للاحتِفالِ بالسِّرِّ الفصحيِّ بتلاوةِ "ما يَختَصُّ بهِ في الأسفارِ كلِّها" (ر. لوقا 24: 27)، وللاحتفالِ بالإفخَارستيا التي نذكرُ فيها انتصارَه على الموتِ، وفي الوقت نفسِه يُرفَعُ فيها "الشُّكرُ للهِ على موهبتِه التي لا تُوصَف" (ر. 2 قورنتس 9: 15)، في المسيحِ يسوعَ "لِمَدحِ مجدِه" بقوّةِ الرُوحِ القُدُس (ر. أفسس 1: 12).