Follow by Email

dimanche 24 avril 2016

من مواعظ القديس مكسيموس أسقف طورينو (العظة 53، 1- 2 و4: CCL 23، 214- 216) المسيح هو النهار


    بقيامةِ المسيحِ تُفتَحُ أبوابُ الجحيم، وبالمعمَّدُين الجدُدِ في الكنيسةِ تُجدَّدُ الأرض، والرُّوحُ القدسُ يَفتَحُ أبوابَ السَّماء. الجحيمُ يُفتَحُ فيَرُدُّ الأمواتَ الذين فيه، والأرضُ تتجدَّدُ فتُنبِتُ القدِّيسين القائمِين من الموتِ، والسَّماءُ تُفتَحُ فتستقبلُ الصَّاعدِين إليها.
    ويَصعَدُ اللصُّ أيضًا إلى السَّماءِ، فيما تَدخُلُ أجسادُ القدِّيسين المدينةَ المقدَّسة، والموتى يُرّدُّون إلى الحياة، وتَكتَسِبُ جميعُ العناصرِ رِفعةً جديدةً بقيامةِ المسيح.
    ما احتجَزَتْه الجحيمُ ترُدُّه إلى العُلى، وما احتوَتْه الأرضُ في القبورِ تُرسِلُه إلى السَّماء، وما تستقبلُه السَّماءُ تقدِّمُه للرَّبّ. وهو بإرادَتِهِ كمخلِّصٍ وبقوّةِ آلامِه ينتشِلُ من الأعماقِ ويُقيمُ من باطنِ الأرضِ، ويثبِّتُ في العُلَى. 
    فقيامةُ المسيحِ هي للموتى حياة، وللخطأة غفران، وللقدِّيسين مجدٌ وافتخار. ولذلك يدعو النَّبيُّ القدِّيسُ كلَّ خليقةٍ إلى الاحتفالِ بقيامةِ المسيح، فيقولُ إنُّه يجبُ أن نتهلَّلَ ونبتهجَ بهذا اليومِ الذي صنعَه الرَّبّ.
    نورُ المسيحِ نهارٌ من غيِر ليل، هو نهارٌ لا نهايةَ له. ويقولُ الرَّسولُ إنَّ هذا النَّهارَ هو المسيح: "تَنَاهَى اللَيْلُ وَاقتَرَبَ النَّهَارُ" (روما ١٣: ١٢). يقولُ "تَنَاهَى اللَيْلُ"، ولن يعودَ. لِتَفهمَ أنّه مع حلولِ نورِ المسيح، تتبدَّدُ ظُلُماتُ إبليس وتُوقَفُ ظُلُماتُ الخطايا. بل وتزالُ الظُّلُماتُ الماضيةُ ببهاءِ نورٍ دائم، ويوضَعُ حدٌّ دونَ تزايُدِ الخطايا. 
    النَّهارُ الدَّائمُ هو الابنُ نفسُه الذي كشفَ له الآبُ سرَّ نهارِه الإلهيِّ. أقولُ، هو النَّهارُ الذي قالَ بفمِ سليمان: "أنا الذي صنعْتُ نورًا لا يَغِيبُ مُشرِقًا في السَّماءِ" (ر. بن سيراخ ٢٤: ٦)
    وكما أنَّ نهارَ السَّماءِ لا يَتبَعُه ليلٌ على الإطلاق، كذلك بِرُّ المسيحِ، لا تَتبَعُه ظُلُماتُ الخطايا. فإنَّ نهارَ السَّماءِ يَشِعُّ، ويُضيءُ ويسطعُ دائمًا. ولا يمكنُ لأيِّ ظلامٍ أن يضعَ حدًّا له. كذلك نورُ المسيح، فإنّه يُضِيءُ وينيرُ وينتشرُ دائمًا، ولا يمكنُ أن تكتنفَه ظُلُماتُ الآثام. ولهذا قالَ يوحنا الإنجيليُّ: "وَالنُّورُ يُشرِقُ فِي الظُّلُمَاتِ، وَلَم تُدرِكْهُ الظُّلُمَاتُ" (يوحنا ١: ٥).  
    لذلك، أيّها الإخوة، يجبُ علينا جميعًا أن نتهلَّلَ في هذا النَّهارِ المقدَّسِ. فلا يَعزِلْ أحدٌ نفسَه عن الفرحِ العامِّ لأنّ ضميرَه مُثقَلٌ بخطيئتِه. ولا يمتنِعْ أحدٌ عن المشاركةِ في الصَّلواتِ العامّةِ إذا شعرَ يِثِقَلِ آثامِه. فإنّه وإنْ كانَ خاطئًا، ففي هذا النَّهارِ، يجبُ ألا ييأَسَ من المغفرة. وأمامَنا برهانٌ غيرُ قليل: إنْ كانَ اللصُّ قد استحقَّ  فيه الفردوسَ، فلماذا لا يستحقُّ المسيحيُّ فيه المغفرة؟