Follow by Email

mercredi 13 avril 2016

من كتاب الدِّفاع الأوّل للقدّيس يوستينوس الشَّهيد الموجَّه إلى المسيحيّين (فصل 61: PG 6، 419- 422) جرن الميلاد الثاني



    سنشرَحُ لكم كيفَ كرَّسْنا أنفسَنا للهِ بعدَ أن تجدَّدْنا في المسيح. 
    هؤلاء الذين اقتنعوا وآمنوا بحقيقةِ ما نعلِّمُ ونقولُ، ووَعَدوا أن يَعيشوا بموجبِها، هؤلاء يُعلَّمُون أن يُصَلُّوا وأن يَطلُبُوا من اللهِ مغفرةَ خطاياهم السَّابقة. ونحن نصومُ ونُصَلّي معهم.
    ثم نسيرُ بهم حيثُ الماءُ، فيُعمَّدون ويُولَدون الولادةَ الجديدةَ وبالطَّريقةِ نفسِها التي وُلِدْنا بها. فهم يَقبَلون المعموديَّةَ في الماءِ باسمِ أبي الأكوانِ، والرّبِّ الإلهِ مخلِّصِنا يسوعَ المسيح، والرُّوحِ القُدُس.  
    قالَ السَّيِّدُ المسيح: "إن لَم تُولَدُوا جَدِيدًا فَلَن تَدخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (ر. متى 18: 3).  ومن الواضحِ للجميعِ أنّه لا يمكنُ للمولودِ أن يعودَ إلى جوفِ أمّه.
    قالَ أيضًا أشعيا النبيُّ إنّ الخطايا تُزالُ عن من يخطأون إذا تابوا عن خطاياهم. قال: "اغتَسِلُوا وَتَطَهَّرُوا، وَأزِيلُوا شَرَّ أعمَالِكُم مِن أمَامِ عَينَيَّ. تَعَلَّمُوا الإحسَانَ. قَوِّمُوا الظَّالِمَ وَأنصِفُوا اليَتِيمَ. وَحَامُوا عَن الأرمَلَةِ. وَتعَالَوْا نتنَاقَشْ، يَقُولُ الرَّبُّ: لَو كَانَتْ خَطَايَاكُم كَالقِرمِزِ تَبيَضُّ كَالثَّلجِ، وَلَو كَانَتْ حَمرَاءَ كَالأرجُوَانِ تَبيَضُّ كَالثَّلجِ. وَإن تَمَرَّدْتُم فَالسَّيفُ يَأكُلُكُم.لأنَّ فَمَ الرَّبِّ قَد تَكَلَّمَ" (ر. أشعيا 1: 16- 20).   
    تسلَّمْنا هذا التَّعليمَ من الرُّسُل. ولَدَنا أهلُنا بحكمِ الطَّبيعةِ، من غيرِ عِلمٍ منّا، ونشَأْنا على عوائدَ سيّئةٍ وفي بِيئةٍ فاسدة. فحتّى لا نَبقَى أبناءَ القدَرِ والجهلِ، بل حتى نكونَ أبناءَ الاختيارِ والمعرفة، وننالَ في الماءِ مغفرةَ الخطايا التي ارتكَبْناها سابقًا، فمَن أرادَ أن يُولَدَ ولادةً ثانيةً وأن يتوبَ عن خطاياه، ندعو عليه اسمَ الخالقِ أبي الكلِّ، والربِّ الإله. ونسمِّيه بهذا الاسمِ فقط، عندما نسيرُ بالمعمَّدِ إلى جرنِ المعموديَّةِ.
    لا أحدَ يَقدِرُ أن يُعطِيَ اسمًا للهِ الذي لا يُسَمَّى. ولو تجرَّأَ أحدٌ على ذلك كان معتلّاً ولا أمَلَ في شفائِه.
    جرنُ المعموديّةِ يُسمَّى النُّورَ، لأنَّ الذين يتعلَّمون هذه الأمورَ تستنيرُ أذهانُهم. والذين يستنيرُون يُغسَلُون باسمِ يسوعَ المسيحِ الذي صُلِبَ في عهدِ بيلاطس البنطي، وباسمِ الرُّوحِ القُدُسِ الذي تكلَّمَ بفَمِ الأنبياءِ بكلِّ ما يتعلَّقُ بيسوعَ المسيح.