Follow by Email

dimanche 10 avril 2016

من كتاب الدِّفاعِ الأول للقدِّيس يوستينوس الشَّهيد الموجَّهِ إلى المسيحيِّين (فصل 66-67: PG 6، 427- 431) الاحتفال بالإفخارستيا


لا يجوزُ لأحدٍ الاشتراكُ في الإفخارستيا، ما لم يؤمِنْ أنَّ ما نعلِّمُه هو حقٌّ. وما لم يغتسِلْ بغُسلِ الولادةِ الثَّانيةِ لمغفرةِ الخطايا، فينالَ بذلك الحياةَ، كما قالَ يسوعُ المسيح.
ونحن لا نتناولُ هذه الأمورَ كما نأخذُ الخبزَ العادِيَّ أو الشَّرابَ العاديَّ. نحن نؤمنُ أنَّ كلمةَ الله يسوعَ المسيحَ مخلِّصَنا صارَ من أجلِ خلاصِنا إنسانًا من جسدٍ ودمٍ. وكذلك تَعَلَّمْنا أيضًا أنَّ الغِذاءَ الذي نصلِّي عليه بالصَّلاةِ المتضمِّنةِ كلامَ يسوعَ نفسَه، ونرفعُ الشُّكرَ فيها إلى الله، إنّما هو غِذاءٌ يتحوَّلُ إلى دمِنا وجسدِنا، وهو جسدُ ودمُ يسوعَ نفسِه الذي صارَ إنسانًا.
لأنَّ الرُّسلَ قالوا، في كرازتِهم التي نسمِّيها الأناجيل، إنَّ يسوعَ أوصاهم بذلك: أي إنّه أخذَ خبزًا وشكرَ وقال: اصنَعُوا هذا لذكري. هذا هو جسدي. وكذلك أخذَ الكأسَ وشكرَ وقال: هذا هو دمي. وقد سلَّمَ هذا التَّعليمَ لهم وحدَهم. ومنذ ذلك الوقتِ، نحن نُحيِي هذه الذِّكرى دائمًا فيما بينَنا. نجتمعُ معًا ونساعدُ كلَّ المحتاجين مِنّا، ونحن دائمًا واحد. وفي جميعِ القرابينِ التي نقرِّبُها نسبِّحُ خالقَ الكلِّ بابنِه يسوعَ المسيحِ وبالرُّوحِ القُدُس.
وفي يومِ الشَّمسِ، كما يُقال، يجتمعُ الجميع، ساكنُو المدنِ أو القرى، في مكانٍ واحد، فيَقرؤُون كرازةَ الرُّسُلِ أو كتاباتِ الأنبياء، بقدرِ ما يَسمَحُ الوقتُ بذلك. 
ثم عندما يتوقَّفُ القارئ، يوجِّهُ المترئِّسُ بعضَ كلماتِ الحثِّ والإرشادِ للتمثُّلِ بهذه الأمورِ العظيمة.
ثم نقفُ جميعًا ونرفعُ الصَّلوات. وكما قُلْنا، عندما نتوقَّفُ عن الصَّلاةِ يُحضَرُ الخبزُ والخمرُ والماء. فيَرفَعُ المترئِّسُ بحرارةٍ صلاةَ الابتهالِ والشُّكر، فيهتِفُ الشَّعب: آمين. وما تمَّتْ عليه صلاةُ الشُّكرِ يُوزَّعُ على كلِّ واحدٍ من الحاضرين، وُيرسَلُ إلى الغائبين بوساطةِ الشَّمامسة.
والمقتدرون الذين يريدون أن يُعطُوا من مالِهم يُعطُون، كلُّ واحدٍ بحسبِ ما يريدُ. ثم يُجمَعُ ذلك عند المترئِّسِ، وهو يقومُ بالعنايةِ بالأيتامِ والأراملِ أو المحتاجين بسبب المرضِ أو أيِّ سببٍ آخَرَ، وبمن هم في السجونِ أيضًا وبالغرباءِ الضيوف. وبكلمةٍ واحدةٍ يهتمُّ برعايةِ جميعِ المحتاجين.
ففي يومِ الشَّمسِ نجتمعُ كلُّنا، إمّا لأنّه اليومُ الأوّل، الذي خَلقَ اللهُ فيه العالمَ وحوَّلَ المادّةَ والظَّلام، وإمّا لأنَّ يسوعَ المسيحَ مخلِّصَنا قامَ في مثلِ هذا اليومِ من بينِ الأموات. فقد صلبوه في اليوم السَّابقِ ليومِ ساتُورْنُس (أي يومِ السبت)، وبعدَ ثلاثةِ أيّامٍ، أعني يومَ الشَّمس (أي يومَ الأحد)، علَّمَ بصورةٍ مَرئيّةٍ رُسُلَهُ وتلاميذَه الأمورَ التي تسلَّمْناها لِنُعلِّمَكم إيّاها.