Follow by Email

jeudi 28 avril 2016

من كتابات القديس جاودنسيوس (Gaudentius) أسقف بريشيا (Brescia إيطاليا) ( الكتاب 2: CSEL 68، 26، 29- 30) الإفخارستيا هي فصح الرب



    ماتَ واحدٌ عن الجميع. وهو نفسُه في جميعِ كنائسِ العالمِ، في سرِّ الخبزِ والخمرِ، يُذبَحُ فيُغَذِّي، ومَن آمنَ به يُحيِيه، ويُقرَّبُ فيقدِّسُ المقرِّبين. 
    هذا هو جسدُ الحملِ، وهذا هو دمُه. هو الخبزُ النَّازلُ من السَّماءِ وهو الذي يقول: "الخُبزُ الَّذِي سَأُعطِيهِ أنَا هُوَ جَسَدِي أَبذِلُهُ لِيَحيَا العَالَمُ" (يوحنا 6: 51). فالخمرُ يعبِّرُ حقًّا عن دمِه، وقد قالَ على لسانِ الإنجيليّ: "أنَا الكَرمَةُ الحَقِيقِيَّةُ" (يوحنا 15: 1). وبهذا يصرِّحُ أنَّ دمَه يمكنُ أن يكونَ في كلِّ خمرٍ يُقرَّبُ صورةً عن آلامِه. وقد تنبَّأَ يعقوب، أبونا الطُّوباويُّ، قال: "غسَلَ بالخمرِ ثوبَه، وبدمِ العِنَبِ رداءَه" (ر. تكوين 49: 11). لقد غسلَ في الواقعِ بدمِه ثوبَ جسدِنا الذي اتَّخذَه فجعلَه مثلَ الثَّوبِ لنفسِه.
    هو خالقُ الأكوانِ وسيِّدُها، يُخرِجُ من الأرضِ خبزًا، ثم يحوِّلُ الخبزَ إلى جسدِه، لأنّه قديرٌ ولأنّه وعدَ بذلك. وهو الذي صيَّرَ الماءَ خمرًا، ثم حوَّلَ الخمرَ إلى دمِه.
    قال: "إنَّه فِصحُ الرَّبِّ" (خروج 12: 11)، أي: يومُ عبورِ الرّبِّ. فلا تنظُرْ نِظرةً أرضيّةً إلى ما هو سماوِيٌّ، وإلى ما "عَبَرَ" إليه الربُّ، حين حوّلَ الخبزَ والخمرَ إلى جسدِه ودمِه. 
    ما تتناولُه هو جسدُه المأخوذُ من ذلك الخبزِ السَّماويّ، والدّمُ هو المأخوذُ من تلك الكرمةِ المقدَّسة. لمَّا قدَّمَ الخبزَ والخمرَ لتلاميذِه بعدَ تقديسِهما قال: "هَذَا هُوَ جَسَدِي، وهَذَا هُوَ دَمِي" (متى 26: 26- 27).  أسألُكم : صدِّقوا مَن آمنَّا به، فإنَّه الحقُّ ولا يَعرِفُ الكَذِبَ.
    لمّا قالَ إنَّ جسدَه هو مأكلٌ حقيقيٌّ ودمَه هو مشرَبٌ حقيقيٌّ، قالتِ الجموعُ المذهولةُ متذمِّرةً: "هَذَا كَلامٌ عَسِيرٌ. مَن يُطِيقُ سَمَاعَهُ؟" (يوحنا 6: 60). ولكي يُطهِّرَ بنارٍ سماويّةٍ تلك الأفكارَ التي يجبُ تجنُّبُّها، أضافَ فقال: "إنَّ الرُّوحَ هُوَ الَّذِي يُحيِي، وَأمَّا الجَسَدُ فَلا يُجدِي نَفعًا. وَالكَلامُ الَّذِي كَلَّمْتُكُم بِهِ رُوحٌ وَحَيَاةٌ" (يوحنا 6: 63).