Follow by Email

lundi 4 avril 2016

من موعظة في زمن الفصح لمؤلِّفٍ قديم (PG 59، 723- 724) الفصح الروحي



الفصحُ الذي نحتفلُ به هو مصدرُ خلاصٍ لجميعِ النَّاس، بدءًا بالإنسانِ الأوّلِ الّذي ينالُ الخلاصَ والحياةَ في شخصِ كلِّ إنسان.
إنّ الأمورَ المؤقّتةَ وغيرَ الكاملة، وُضِعَتْ لتكونَ صُوَرًا ورموزًا للأمورِ الأبديّةِ وظِلًّا للحقيقةِ التي ظهرَتِ اليوم. فإذا حضرَتِ الحقيقةُ بَطُلَ الرَّمزُ. كما أنّه إذا حضَرَ المَلِكُ، لا يَترُكُ النَّاسُ الملكَ الحيَّ لينصرفوا إلى تكريمِ صورتِه.
من الواضحِ إذًا أنّ الرَّمزَ يجبُ أن يزولَ أمامَ الحقيقة. والرَّمزُ هنا هو حياةُ اليهودِ في فترةٍ وجيزةٍ، وهم أوّلُ المؤمنين. وأمّا الحقيقةُ فهي الحياةُ الأبديَّةُ لجميعِ النَّاس.
ليسَ أمرًا عظيمًا أن يتجنَّبَ الإنسانُ الموتَ لفترةٍ قصيرة، ثم يصيرُ إليه بعدَ حين. إنّما الأمرُ العظيمُ هو الخلاصُ الكاملُ من الموت. وهذا ما يتِمُّ لنا نحن الذين ذُبِحَ الفصحُ أي المسيحُ من أجلِنا.
إنّ اسمَ العيدِ نفسَه يبيِّنُ امتيازَه، إذا فسَّرْناه وفهِمْناه على حقيقتِه. "الفصحُ" يَعنِي العُبورَ. هو عبورُ المُبِيدِ أمامَ بيوتِ العبرانيّين، الذي قتلَ أبكارَ المصرِيّين. وقد عَبَرَ المبيدُ بينَنا حقًّا، وترَكَنا سالمِين، لأنَّ المسيحَ أقامَنا إلى الحياةِ الأبديّة.
ما معنى زمنِ الفصح؟ إن عُدْنا إلى حقيقة الأمور، رأيْنا أنّ هذا الزَّمنَ كانَ في بدايةِ السَّنةِ عندَما كانَ يُحتَفَلُ بالفصحِ وبذكرى خلاصِ الأبناءِ الأبكار. وذبيحةُ الفصحِ الحقيقيِّ هي لنا أيضًا بدايةُ الحياةِ الأبديَّةِ.
والسَّنةُ رمزٌ للزَّمنِ، ودائرةُ الزَّمنِ تَجرِي وتدورُ دائمًا على نفسِها، ولا تستقرُّ في نهاية. وقد ذُبِحَ من أجلِنا "أبو الأزلِ"، أي المسيح، وكأنّه بذلك أخرجَ حياتَنا السَّابقةَ من الزَّمن، وجعلَ لها بدايةً ثانيةً بالاغتسالِ في جرنِ المعموديّةِ، على مثالِ موتِه وقيامتِه.
ولهذا فكلُّ واحدٍ عرَفَ أن الفصحَ ذُبِحَ من أجلِه، فَلْيَعتبر بدايةَ حياتِه اللحظةَ التي فيها ذُبِحَ المسيحُ من أجلِه. ويُذبَحُ فعلاً من أجلِه عندما يعترفُ بالنِّعمة، ويُدرِكُ أن حياتَهُ وُلِدَتْ بتلك الذَّبيحة.
فإذا عَرَف هذه الأمورَ فلْيجتهِدْ في قبولِ بدايةِ الحياةِ الجديدة. ولا يَعُدْ بعدُ إلى الحياةِ القديمة، لأنّها قد زالَتْ. "أمّا وَقَد مُتْنَا عَن الخَطِيئَةِ، فَكَيفَ نَحيَا فِيهَا مِن بَعدُ" (روما 6: 2)؟