Follow by Email

samedi 28 mai 2016

من مؤلفات القديس زينون أسقف فيرونا (الكتاب 15،2 : PL 11، 441- 443) كان أيوب صورة للمسيح


    بقدرِ ما يمكنُنا أن نفهمَ الكتاب، نقولُ، أيُّها الإخوةُ الأعزّاء، إنَّ أيوبَ كانَ صورةً للمسيح. والمقارنةُ تبيِّنُ حقيقةَ هذا القول. قال الله إن أيوبَ هو رجلٌ بارٌّ. والرَّبُّ نفسُه هو البِرُّ الذي يستقي جميعُ الأبرارِ من ينابيعِه. ولهذا جاءَ في الكتاب: "وَتُشرِقُ لَكُم شَمسُ البِرِّ" (ملاخيا ٣: ٢٠). وقيلَ في أيوبَ إنَّه رجلٌ صادقٌ محبٌ للحقِّ. والحقُّ هو الرَّبُّ نفسُه الذي قالَ في الإنجيلِ المقدَّس: " أنَا الطَّرِيقُ وَالحَقُّ" (يوحنا ١٤: ٦).
    كانَ أيوبُ رجلًا غنيًّا. ومَن أغنى من الرَّبّ؟ جميعُ الأغنياءِ هم خدَّامُه، وله الكونُ والخلقُ كلُّه، كما قالَ الطُّوباويُّ داود: "لِلرَّبِّ الأرضُ وَكُلُّ مَا فِيهَا، الدُّنيَا وَسَاكِنُوهَا" (مزمور ٢٣: ١). جرَّبَ إبليسُ أيوبَ ثلاثَ مرَّاتٍ. ويقولُ الإنجيليُّ إنَّ إبليسَ حاولَ أن يُجرِّبَ الربَّ ثلاثَ مرَّاتٍ. خَسِرَ أيوبُ أموالَه. وكذلك تخلَّى الرَّبُّ حبًّا لنا عن الملكوتِ السَّماوي، وأصبحَ فقيرًا ليجعلَنا أغنياء. سلبَ إبليسُ أبناءَ أيوبَ وقتلَهم. وكذلك الشَّعبُ الفِرّيسيُّ غيرُ العاقِلِ قتلَ الأنبياءَ أبناءَ الله. كانَ أيوبُ مُثخَنًا بالجراح. وكذلك الرَّبُّ لما اتَّخذَ طبيعتَنا البشريّةَ، أصبحَ مُثخَنًا بجراحِ خطايا الجنسِ البشريّ.
    حرَّضَتْ أيوبَ زوجتُه على الشرّ. وجماعةُ الكنيسِ حرَّضتِ الرَّبَّ على اتّباعِ فسادِ الشُّيوخ. أصدقاءُ أيوبَ سَخِروا منه، وكذلك أهانَ الرَّبَّ كهنةُ الرَّبِّ وخدَّامُه. جلسَ أيوبُ على المَزبلة، وجلسَ الرَّبُّ في ما هو أسوأُ مِن ذلك، في حمأةِ هذا العالم، بين أناسٍ، هم مثلُ الدِّيدان، مَملُؤُون بالآثامِ والأطماعِ المتنوِّعة.
    استعادَ أيوبُ عافيتَه وأموالَه. والربُّ لمّا قامَ مِن بيِن الأمواتِ وهبَ المؤمنين به ليسَ فقط الصِّحّةَ والعافية، بل والخلودَ أيضًا. واستعادَ السِّيادةَ على الخَلقِ كلِّه، كما شَهِدَ بذلك هو نفسُه حينَ قال: "قَد سَلَّمَنِي أبِي كُلَّ شَيءٍ" (متى ١١: ٢٧). وَلَدَ أيوبُ أبناءً بدلَ الأبناءِ الذين فَقَدَهم. وكذلك الرَّبُّ وَلَدَ بعدَ الأنبياءِ أبناءً له هم الرُّسُلُ القدّيسون. رقَدَ أيوبُ البارُّ في سلام. والربًّ باقٍ ومبارَكٌ قبلَ الدُّهور ومنذ البدء وإلى أبدِ الدُّهور. آمين.