Follow by Email

samedi 21 mai 2016

من كتاب التفسير للقديس غريغوريوس أسقف أغريجنتا في سفر الجامعة (الكتاب ١٠: ٢؛ PG ٩٨: ١١٣٨- ١١٣٩) اقتربوا من الرب واستنيروا


يقولُ الجامعةُ إنَّ هذا النورَ عذْبٌ (ر. جامعة ١١: ٧)، وإنَّه لجميلٌ جدًّا أن نحدِّقَ بأعينِنا في هذه الشَّمسِ البهيَّة. لو زالَ النُّورُ لأصبحَ العالمُ من غيِر صورةٍ ولا بهاء، ولأصبحَتْ الحياةُ من غيرِ حياة. ولهذا قالَ موسى النَّبيُّ الذي شاهدَ اللهَ بعينَيْه: "ورأى اللهُ النُّورَ وقالَ إنّه حَسَنٌ" (ر. تكوين ١: ٣). فيَليقُ بنا أن نفكِّرَ نحن في النُّورِ العظيمِ الحقيقيِّ والأزلي، الذي "يُنِيرُ كُلَّ إنسَانٍ آتٍ إلى العَالَمِ" (يوحنا ١: ٩)، وهو يسوعُ المسيحُ مخلِّصُ العالمِ وفادِيه، والذي لمَّا صارَ إنسانًا أرادَ أن يكونَ في أدنى مراتبِ الإنسانيّة. وفيه قالَ النَّبيُّ داود: "أنشِدوا لله واعزِفوا لاسمِه، مهِّدوا للصَّاعدِ من المَغرِب. الرَّبُّ اسُمه فابتهجوا أمامَه" (ر. ٦٧: ٥). 
قالَ إنَّ النورَ عذْبٌ، وإنَّه حسَنٌ أن نحدِّقَ بأعيُنِنا في شمسِ المجدِ أي في الذي قالَ في أيّامِ تجسُّدِهِ الإلهيِّ: "أنَا نُورُ العَالَمِ مَن يَتبَعْنِي لا يَمْشِ في الظَّلامِ بَل يَكُونُ لَهُ نُورُ الحَيَاةِ" (يوحنا ٨: ١٢). وقال أيضًا: "إنَّمَا الدَّينُونَةُ هِيَ أنَّ النُّورَ جَاءَ إلى العَالَمِ" (يوحنا ٣:١٩). هذا هو إذًا شمسُ البِرِّ الذي نشاهدُه بأعينِ جسدِنا. إنَّه يبشِّرُ بشمسِ البِرِّ الرُّوحيَّة، والذي كانَ حقًّا شديدَ العذوبة لِمَن وُجِدوا أهلًا لأنْ يُعَلَّموا على يدِه، ولأن يشاهدوه بأعينِهم، لمّا كانَ مقيمًا بينَ الناسِ مثلَ أيِّ إنسان، مع أنَّه لم يكُنْ مثلَ أيِّ إنسان. كانَ الإلهَ الحقَّ الذي جعلَ العُميَ يُبصرون، والعُرجَ يمشون والصُّمَّ يسمعون، والبُرصَ يَطْهُرون، والذي بكلمتِه أعادَ الحياةَ للموتى.
    والآنَ أيضًا، النَّظرُ إليه بأعينِ الرُّوحِ يبعثُ في النَّفسِ عذوبةً فائقة، وكذلك التأمُّلُ في بهائِه الإلهيِّ البسيط. بهذه المشاركةِ وهذا الاتِّحادِ تستنيرُ النَّفسُ وتزدان، وتغمُرُها النَّشوة، وترتدي القداسةَ وتزدادُ فَهمًا، وتُكَمَّلُ أخيرًا بفرحٍ روحيٍّ يشمَلُ جميعَ أيَّامِ هذه الحياة. هذا ما أشارَ إليه الجامعةُ الحكيمُ حينَ قال: "وإنْ عاشَ الإنسانُ سنينَ عديدةً سوف يفرحُ فيها جميعًا" (ر.جامعة ٦: ٣)، لأنَّ شمسَ البِرِّ نفسَها هي مصدرُ كلِّ فرحٍ لكلِّ من ينظرُ إليها. وفيها قال النَّبيُّ داوود: "لكنَّ الأبرار يفرحون وأمام الله يبتهجون. (مزمور ٦٧: ٤) وأيضًا: "هلِّلوا للرب، أيها الأبرار، فإن التسبيح يجدر بالمستقيمين" (مزمور ٣٢: ١) .