Follow by Email

mardi 14 juin 2016

من كتابات القديس قبريانس الأسقف الشهيد في الصلاة الربية (رقم11- 12 : CSEL 3، 274- 275) ليتقدَّسْ اسمُكَ



    ما أعظمَ حِلمَ السيِّدِ الرّبِّ، وما أوفرَ صلاحَه وجودَه علينا. فقد أرادَ أن ندعوَ الله أبانا إذا ما مثَلْنا أمامَه لنصلِّيَ. كما أنَّ المسيحَ هو ابنُ الله، كذلك نُدعَى نحن أيضًا أبناءَ الله. لم يكنْ أحدٌ منّا يتجرّأُ فيدَّعِيَ لنفسِه هذا الاسمَ لو لم يَسمحْ لنا هو بذلك. يجبُ أن نذكُرَ وأن نعلَمَ، أيُّها الإخوةُ الأعزَّاءُ، أنّه إذا قُلْنا لله "أبانا"، إنما يَلزمُنا أن نتصرَّفَ تصرُّفَ الأبناء. وهكذا كما نُسَرُّ نحن بأن يكونَ الله أبانا، يَرضى هو ويُسَرُّ بأن نكونَ أبناءَه.
    لنسلُكْ وكأنَّنا هياكلُ لله، فيتَّضحَ للجميعِ أنَّ الربَّ يسكنُ فينا. ولا تكُنْ أعمالُنا مخالفةً للرُّوح. فقد شرَعْنا بأن نكونَ روحيّين وسماويّين، لِنُفكِّرْ وَلْنسلُكْ كروحيّين وسماويّين كما قالَ الرَّبُّ نفسُه: "الَّذِينَ يُكرِمُونَنِي أُكرِمُهُم وَالَّذِينَ يَستَهِينُونَ بِي يُهَانُون" (1 صمويل 2: 30). وقالَ القدّيسُ بولس أيضًا في رسالتِه: "لَسْتُم لأنفُسِكُم. فَقَد اشتُرِيتُم وَأُدِّيَ الثَّمَنُ، فَمَجِّدُوا الله إذًا بِأجسَادِكُم" (1 قورنتس 6: 20).
    ثم نقولُ: "ليتقدَّسْ اسمُكَ"، ليسَ أنَّنا نتمنَّى أن يتقدَّسَ اللهُ بصلواتِنا، بل نطلبُ أن يتقدَّسَ اسمُ اللهِ فينا. لأنَّه مَن يقدِرُ أن يزيدَ على قداسةِ اللهِ، وهو مصدرُ كلِّ قداسة؟ ولكن لأنَّه قال: "كُونُوا قِدِّيسِينَ لأنِّي أنَا قُدُّوسٌ " (أحبار 11: 45)، نسألُه ونبتهلُ إليه أن يثبِّتَنا في ما شرَعْنا فيه بعدَما تقدَّسْنا بالمعمودية. ونسألُ ذلك كلَّ يوم. فمهمَّةُ حياتِنا كلَّ يوم هي أن نقدِّسَ أنفسَنا، وبما أنَّنا نَخطأُ كلَّ يومٍ ننقِّي أنفسَنا من خطايانا بسعيِنا لتقديسِ أنفسِنا كلَّ يوم.
    وما هي القداسةُ التي يتنازلُ الله ويمنحُنا إيّاها؟ يقولُ الرَّسول: "لا الفَاسِقُونَ وَلا عُبَّادُ الأوثَانِ وَلا الزُّنَاةُ وَلا السَّرّاقُونَ وَلا الجَشِعُونَ وَلا السِّكِّيرُونَ وَلا الشَّتَّامٌونَ وَلا السَّالِبُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ الله. وَعَلَى ذَلِكَ كُنْتُم أوَ قَلَّمَا كَانَ بَعضُكُم فَغُسِلْتُم، بَلْ قُدِّسْتُم، بَل بُرِّرْتُم بِاسمِ الرِّبِّ يَسُوعَ المَسِيحِ وَرُوحِ إلهَنِاَ" (1 قورنتس 6: 9- 11). فهو يقولُ إنَّنا نتقدَّسُ باسمِ يسوعَ المسيحِ ربِّنا وبروحِ إلهِنا. ونحن نصلِّي حتى يبقى هذا التّقديسُ عاملًا فينا. ولأنَّ الربَّ والديّانَ كانَ يأمرُ مَن كانَ يَشفيه ويُعيدُ إليه الحياةَ ألَّا يعودَ إلى الخطيئة، لئلَّا يَصِيرَ إلى ما هو أسوَأ، نتضرَّعُ نحن بصلواتٍ غيرِ منقطعةٍ، ونطلبُ نهارًا وليلًا، حتى يَحفظَ الله فينا بحمايتِه هذه القداسةَ وهذه الحياةَ التي منحَنا إيّاها بنعمتِه.