Follow by Email

jeudi 16 juin 2016

من كتابات القديس قبريانس الأسقف الشهيد في الصلاة الربية (رقم 18 و 22 : CSEL 3، 280- 281 و 283- 284) بعد طلبِ الخبزِ اليومي نطلبُ غفرانَ خطايانا



    نستمرُّ في الصَّلاةِ فنقول:"خبزَنا اليوميَّ أعطِنا اليوم". يمكنُ أن نفهمَ الخبزَ بالمعنى الرُّوحيِّ أو المادّيِّ. وبكلا المفهومَيْن، نَطلُبُ نعمةَ الله لخلاصِنا. لأنَّ خبزَ الحياةِ هو المسيح، وإن لم يكنْ للجميعِ كذلك. وأمَّا لنا نحن المؤمنين به فهو خبزُنا. فكما نقولُ "أبانا" لأنَّنا ندركُ ونؤمنُ أنّه أبونا، كذلك نقولُ "خبزَنا"، لأنّ جسدَ المسيحِ هو خبزُنا نحن الذين نتناولُه.
    ومن ثمَّ نطلبُ أن نُعطَى هذا الخبزَ في كلِّ يوم، لِنَبقَى مُتَّحدين به ولنستمرَّ في قبولِه في الإفخارستيا غِذاءً خلاصيًّا لنفوسِنا في كلِّ يوم، وحتى لا تَكونَ أيّةُ خطيئةٍ جسيمةٍ عقبةً دونَه أو مانعًا من الوصولِ إليه، فننفصلَ عن جسدِ المسيح، هو الذي قال: "أنَا الخُبزُ الحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، مَن يَأكُلْ مِن هَذَا الخُبزِ يَحيَ لِلأبَدِ، وَالخُبزُ الَّذِي سَأُعطِيهِ أنَا هُوَ جَسَدِي أبذِلُهُ لِيَحيَا العَالمَ" (يوحنا 6: 51).
    عندَما يقولُ إنَّ الذي يأكلُ من خبزِه يحيا للأبد، من الواضحِ أنَه يشيرُ إلى هؤلاء الذين يأخذون جسدَه ولهم حقُّ الشَّركةِ في   الإفخارستيا. ولهذا يجبُ أن نخافَ وأن نصلِّيَ حتى لا ننفصلَ عن جسدِ المسيح، فنصيرَ بعيدِين عن الخلاص، ويُصيبَنا ما أنذرَ به الرَّبُّ حينَ قال: "إذَا لَم تَأكُلُوا جَسَدَ ابنِ الإنسَانِ وَتَشرَبُوا دَمَهُ فَلَن تَكُونَ فِيكُم الحَيَاةُ" (يوحنا 6: 53). ولهذا نسألُ اللهَ أن يُعطِيَنا خبزَنا اليوميَّ أي المسيح، حتى إذا ثبَتْنا وثبتَتْ حياتُنا فيه، لم نبتعدْ عن جسدِه وعن قداستِه.
    نصلِّي بعدَ ذلك من أجلِ خطايانا فنقول: واغفِرْ لنا خطايانا كما نغفِرُ لمن خطِئَ إلينا. بعد سندِ الغِذاءِ نطلبُ غفرانَ الخطايا.
    إنَّه لأمرٌ ضروريٌّ وحكيمٌ وخلاصيٌّ تذكيرُنا أنَّنا خطأة، وأنّنا مضطرُّون للصَّلاةِ من أجلِ خطايانا. فعندَما نطلبُ المغفرةَ من الله تتذكَّرُ النَّفسُ ما فيها من خطايا. فلا يَرْضَ المرءُ بنفسِه وكأنَّه بارٌّ ولا يتكبَّرْ فيزدادَ هلاكًا. عندَما يُؤمَرُ المؤمنُ بالصَّلاةِ في كلِّ يومٍ بسببِ خطاياه، فهو يُذكَّرُ بأنَّه يَخطأُ في كلِّ يوم.
    ولهذا يحذِّرُنا يوحنا في رسالتِه فيقول: "إذَا قُلْنَا إنَّنَا بِلا خَطِيئَةٍ ضَلَلْنَا أنفُسَنَا وَلَم يَكُنْ الحَقُّ فِينَا. وَإذَا اعتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَإنَّهُ أمِينٌ بَارٌّ يَغفِرُ لَنَا خَطَايَانَا" (1 يوحنا 1: 8- 9). نفهمُ من هذه الآياتِ أمرَيْن: أوّلًا يجبُ أن نطلبَ مغفرةَ خطايانا، وثانيًا، إذا طلبْناها سوف ننالُها. ولهذا يقولُ الرَّسولُ  إنَّ اللهَ أمينٌ. هو أمينٌ لوعدِه أنَّه يغفرُ الخطايا. لأنَّه إذ علَّمَنا أن نصلِّيَ فنطلبَ مغفرةَ ذنوبِنا وخطايانا وعدَنا أيضًا برحمتِه الأبويّةِ ومن ثمَّ بالغفران.