Follow by Email

vendredi 17 juin 2016

من كتابات القديس قبريانس الأسقف الشهيد في الصلاة الربية (رقم 23- 24 : CSEL 3،284- 285) نستقرُّ في سلامِ الله لأنَّنا أبناءُ الله



    ثم قالَ السَّيِّدُ المسيحُ قولا واضحًا وبيَّن لنا شريعةً تُلزِمُنا وتقيِّدُنا: إذا طلبْنا مغفرةَ خطايانا، عليْنا أن نغفرَ نحن لمن خطِئَ إلينا. يجبُ أن نعلمَ أنَّنا لا نقدرُ أن نطلبَ المغفرةَ لأنفسِنا إلَّا إذا عامَلْنا من خَطِئَ إلينا المعاملةَ نفسَها. قالَ الرَّبُّ في مكانٍ آخر: "بالكيلِ الذي تكيلون به يُكالُ لكم" (ر. متى 7: 2). والعبدُ الذي لم يسامِحْ زميلَه بعدَ أن سامحَه سيِّدُه بجميعِ دَيْنِه أُلقِيَ في السِّجن. فخَسِرَ الغفرانَ الذي منحَه إيّاه سيِّدُه، لأنّه رفضَ أن يرحمَ زميلَه.
    وشدَّدَ السَّيِّدُ المسيحُ على تعاليمِه هذه في مكانٍ آخرَ حيث قال: "إذَا قُمْتُم لِلصَّلاةِ وَكَانَ لَكُم شَيءٌ عَلَى أحَدٍ فَاغفِروا لَهُ، لِكَي يَغفِرَ لَكُم أبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَلَّاتِكُم" (مرقس 11: 25)، فإن لم تَغفِروا لم يَغفِرْ لكم أبوكم السَّماويُّ زلَّاتِكم. لن يكونَ لكَ أيُّ عذرٍ في يومِ الدِّينِ، لأنَّ الحكمَ الذي أصدَرْتَه أنتَ سوف يُحكَمُ به عليك، وبحسبِ ما دِنتَ أخاكَ سوف تُدان.
    أمَرَ اللهُ أن يكونَ في بيتِه من كانوا أهلَ سلامٍ واتِّفاقٍ ووحدةٍ في الرَّأي. ويريدُ أن نحافظَ على ما منحَنا إيّاه وما صِرْنا إليه بالولادةِ الثّانية: فقد صِرْنا أبناءَ الله، ومن ثَمَّ يجبُ أن نَبقَى في سلامِ الله. ولنا روحٌ واحد، فيجبُ أن يكونَ لنا قلبٌ واحدٌ ورأيٌ واحد. ولهذا لا يقبلُ الله ذبيحةَ المخاصِمين، فهو يأمرُ العائدَ من المذبحِ ويقولُ له أن يذهبَ أوّلا فيصالحَ أخاه حتى يهدِّئَ غضبَ الله بصلاةٍ سلاميّة. أكبرُ ذبيحةٍ لله هي سلامُنا ووِفاقُنا الأخويُّ، والشَّعبُ المتّحدُ اتّحادَ الآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس.
    لمّا قرَّبَ قائين وهابيل القرابينَ لله، لم ينظرِ اللهُ إلى ما قدَّماه بل نظرَ إلى القلب، فرضيَ بالقربانِ الصَّادرِ عن القلبِ السَّليم. هابيل المسالمُ والبارُّ قرَّبَ للهِ القرابينَ البارَّة، فعلَّمَ كلَّ من يقرِّبُ القرابينَ للهِ أن يتقدَّمَ من المذبحِ بمخافةِ اللهِ وبساطةِ قلب، وبحسَبِ شريعةِ العدل، وبسلامِ الوفاق. ولأنَّه هكذا كانَ مسلكُه في الذَّبيحةِ التي قدَّمها أصبحَ هو نفسُه ذبيحةً لله، فكانَ أوّلَ شهيد، وكانَ دمُه المجيدُ بدايةَ آلامِ الرَّبِّ التي فاض عليها بِرُّ الرَّبِّ وسلامُه. أمثالُ هابيل يكلِّلُهم اللهُ بالمجدِ وينتقمُ لهم في يومِ الدِّين.
وأمَّا المخاصِمُ والمُنشَقُّ والذي لا سلامَ له مع إخوتِه، بحسبِ ما يَشهَدُ الرَّسولُ والكتابُ المقدَّسُ، فإنَّه وإنْ ماتَ في سبيلِ اسمِ الله، لا يستطيعُ أن يُفلِتَ من جريمةِ الخصامِ الأخويِّ، لأنّه مكتوبٌ: "مَن أبغَضَ أخَاهُ فَهُوَ قَاتِلٌ" (1 يوحنا 3: 15). ولا يستطيعُ القاتلُ أن يَدخُلَ ملكوتَ السَّماواتِ أو أن يَحيَا معَ الله. لا يستطيعُ أن يكونَ مع المسيحِ من فضَّلَ أن يقتدِيَ بيهوذا لا بالمسيح.