Follow by Email

mercredi 8 juin 2016

من مواعظ أوريجانس الكاهن في سفر يشوع بن نون (العظة 4، 1: PG 12، 842-843) عبور الأردن


    كانَ تابوتُ العهدِ يقودُ شعبَ الله في الأردن. ولمّا وقفَتْ جماعةُ الكهنةِ واللاوِيّين أوقفَتْ المياهُ جرَيانَها وكأنّها أبدَتْ مهابةً أمامَ خُدَّامِ الله، وأصبحَتْ رُكَامًا جامدًا، حتى عبَرَ شعبُ اللهِ سالمًا. ولا تَدهَشْ، أيّها المسيحيّ، عندَما تُروَى عليك هذه الأحداثُ عن الأوائل. فإنَّ كلمةَ اللهِ تعِدُكَ بما هو أسمى وأعظم، أنتَ الذي عبرْتَ مياهَ الأردن، بسرِّ المعمودية. إنّها تعِدُك بالعبورِ إلى السَّماءِ عبرَ الأثير.
    استمِعْ إلى القدّيسِ بولس يقولُ في الأبرار: "نَحنُ الأحيَاءَ البَاقِينَ سَنُخطَفُ مَعَهُم فِي الغَمَامِ، لِمُلاقَاةِ المَسِيحِ فِي الجَوِّ، فَنَكُونُ هَكَذَا مَعَ الرَّبِّ دَائِمًا" (١ تسالونيقي ٤: ١٧). فلا يَخشَ البارُّ شيئًا على الإطلاق، لأنَّ كلَّ خليقةٍ تخضعُ له.
    واستمِعْ أيضًا كيفَ يعِدُ الله البارَّ بفمِ النبيِّ قائلا: "إذَا سِرْتَ فِي النَّارِ فَلا تَكتَوِي وَلا يَلْفَحُكَ اللَهِيبُ، لأنّي أنَا الرَّبُّ إلَهُكَ" (أشعيا ٤٣: ٢). كلُّ مكانٍ يستقبلُ البارَّ، وكلُّ خليقةٍ تقدِّمُ له الخدمةَ الواجبة. ولا تَحْسَبْ أنَّ هذه الأمورَ حصلَتْ فقط مع الأوائل، وأنَّه لا يمكنُ أن يحصلَ الشَّيءُ نفسُه لكَ الآن، أنتَ المستمعُ لهذا الكلام. كلُّ شيءٍ يَتِمُّ فيكَ أيضًا بحسبِ المعنى السِّرِّي. وفي الواقعِ أنتَ الذي ترَكْتَ سابقًا ظُلُماتِ الوثنيَّةِ، وترغبُ الآنَ في سماعِ الشَّريعةِ الإلهيّة، أنتَ تخرُجُ الآنَ من مصرَ القديمة.
    وإذا كنْتَ في عدادِ الموعوظين، وبدأْتَ العملَ بوصايا الكنيسة، فأنتَ بدأتَ عبورَ البحرِ الأحمر. وبعد التوقُّفِ في مختلفِ مراحلِ الصَّحراء، تَسعَى في كلِّ يومٍ لسماعِ شريعةِ الله، ولمشاهدةِ وجهِ موسى الذي غَشِيَهُ مجدُ الرَّبّ. وعندَما تأتي إلى جرنِ سرِّ المعمودية، وتقفُ من حولِك جماعةُ الكهنةِ واللاويِّين، فتَطَّلِعُ على الأسرارِ الجليلةِ والمَهيبةِ التي عَرَفها من أُعطِيَ له أن يعرفَها، إذّاك أنتَ تعبُرُ الأردنَّ بوساطةِ خدمةِ الكهنةِ، وتدخلُ أرضَ الميعادِ حيثُ يستقبلُكَ المسيحُ، بعدَ موسى، وسيكونُ هو دليلَكَ في طريقِكَ الجديد.
    وإذ تذكُرُ آياتِ الله العجيبةَ والعديدة، وأنَّ البحرَ انفتحَ أمامَكَ، وأمامَكَ توقَّفَتْ مياهُ النَّهر، سوف تُوَجِّهُ كلامَك إلى هذه العناصرِ وتقول: "مَا لَكَ يَا بَحرُ تَهرُبُ، وَيَا أردُنُّ إلَى الوَرَاءِ تَرجِعُ، وَيَا جِبَالُ تَثِبِينَ كَالكِبَاشِ، وَيَا تِلالُ كَالحِملانِ؟" (مزمور ١١٣: ٣–٦). وسوفَ يُجيبُك كلامُ الله فيقولُ: "مِن وجهِ السَّيِّدِ ارتعدَتِ الأرضُ، من وجهِ إلَهِ يعقوب. الذي يحوِّلُ الصَّخرَ إلى غدرانٍ والصَّوَّانَ إلى عيونِ ماء" (ر. مزمور ١١٣: ٧-٨).