Follow by Email

lundi 27 juin 2016

من مواعظ القديس أغسطينس الأسقف (الموعظة 47، 1 و2 و3 و6 في الخراف: CCL 41، 572- 573 و575-576). هو الربُّ إلهُنا ونحن شعبُ مرعاه

.

    أنشَدْنا، وقُلْنا في نشيدِنا واعترَفْنا أنَّنا خرافُ الرَّبِّ."اعلَمُوا أنَّ الرَّبَّ هُوَ الله، هُوَ صَنَعَنَا وَنَحنُ لَهُ، نحَنُ شَعبُهُ وَغَنَمُ مَرعَاهُ" (مزمور 99: 3). الرُّعاةُ من النَّاسِ لم يصنعوا هم الخرافَ التي يرعَوْنها، ولا هم خلَقُوها. وأمّا الرَّبُّ إلهُنا فهو اللهُ وهو الخالق، هو خلقَ الخرافَ التي يملِكُها ويَرعاها. لم يحدِّدْ غيرُهُ له ما يرعاه، ولا يَرعى آخَرُ ما صنعَ هو. 
    اعترَفْنا إذًا في هذا النَّشيدِ أنَّنا خرافُه، وأنّنا شعبُ مَرعاه وصُنْعُ يدَيْه. فَلْنستمِعِ الآنَ مَا يقولُ لنا نحن خرافَه. خاطبَ الرُّعاةَ أوّلًا. ثمَّ خاطَبَ الخرافَ. لمّا خاطبَنا كنَّا نستمعُ بخوفٍ وارتعاد. وكُنْتم أنتم في أمانٍ واطمئنان. فماذا في كلامِه اليوم؟ هل تنعكسُ الآيةُ، فنستمعَ نحن بأمانٍ وأنتم بخوف؟ كلَّا. أوّلًا، لأنّنا إن كنّا نحن الرُّعاة، فالرَّاعي يستمعُ بخوفٍ وارتعاد، ليس فقط ما يقالُ للرُّعاةِ بل ما يقالُ للخرافِ أيضًا. لأنَّه إذا استمعَ من غيِر اكتراثٍ لِمَا يقالُ للخراف، فهذا يَعني أنَّه لا يبالي بالخراف. وثانيًا سبقَ وقلْنا لمحبّتِكم: هناك أمران يجبُ أن نأخذَهما بعينِ الاعتبار. أوّلًا أنّنا مسيحيُّون، وثانيًا أنّنا رعاة. لأننا رؤساءُ فنحن نُفوَّضُ لنكونَ بينَ الرُّعاة، إن كنَّا صالحين. ولأنَّنا مسيحيون فنحن وإيّاكم خراف. فسَواءٌ أتكلَّمَ الرَّبُّ إذًا للخراف أم للرُّعاة، علينا في كلا الحالتَيْن أن نستمعَ كلَّ شيءٍ بخوفٍ واهتمام، ويبقى قلبُنا ساهرًا.
    وَلْنَستمعْ، أيّها الإخوة، بماذا يؤنِّبُ الرَّبُّ الخرافَ الضّالَّة، وبماذا يَعِدُ خرافَه. يقول: أنتم "خرافُ مرعايَ" (حزقيال 34: 31). أوَّلًا، ما أطيبَ أن  نكونَ قطيعَ الله. لو فكَّرْنا في الأمر، لشعَرْنا بفرحٍ جزيلٍ بالرَّغمِ من الدُّموعِ والمتاعب. فمَن قِيلَ له: " أنتَ الذي تَرعَى شعبي"،  قيلَ له أيضًا: "إنَّ حامِيَ الشَّعبِ لا يَغفُو ولا ينام". (ر. مزمور 120: 4). فهو يسهرُ علينا ونحن ساهرون، ويسهرُ علينا ونحن نيام.  فإن كانَتِ الخرافُ أمينةً عندما يكونُ راعيها بشرًا، فكم بالأحرى يجبُ أن نكونَ مطمئنّين، عندَما يكونُ اللهُ راعيَنا، وليس فقط لأنّه يَرعَانا بل ولأنّه صنعَنا.
    يقولُ الرَّبُّ: "وَأنتُنَّ يَا خِرَافِي، هَا أنَا أحكُمُ بَينَ شَاةٍ وَشَاةٍ، بَينَ الكِبَاشِ وَالتُّيوس" (ر. حزقيال 34: 17). ماذا يصنعُ التُّيوسُ في قطيعِ الله، في المراعي نفسِها وعندَ ينابيعِ المياهِ نفسِها؟ التّيوسُ المعدَّةُ للشَّمالِ تختلطُ بأهلِ اليمين. لا بدَّ من الصِّبرِ عليها قبل فصلِها. على الخرافِ أن تصبرَ على مثالِ صبرِ الله. سوف يكونُ الفصلُ يومًا، فيذهبُ هؤلاء إلى الشَّمالِ وهؤلاء إلى اليمين.