Follow by Email

mardi 7 juin 2016

من رسالة القديس أغناطيوس الأنطاكي الأسقف الشهيد الى أهل روما (6: 1- 9: 3 ؛ Funk 1: 219- 223) لقد صُلِبَ من أحَبَّني


    لم تُفِدْني شيئًا ملذَّاتُ العالمِ ولا ممالكُ هذا الدَّهر. أُفضِّلُ أن أموتَ مع يسوعَ المسيح على أن أملِكَ حتى أقاصي المسكونة. أنا أطلُبُ ذاك الذي ماتَ من أجلِنا. أريدُ ذاك الذي قامَ من أجلِنا. حانَت ساعةُ ولادتي. اغفِروا لي، يا أخوتي. لا تَمنَعوا عنّي الحياة، ولا تَطلُبوا لي الموت. إني أشتهي أن أكونَ مع الله، فلا تُسْلِموني إلى العالم، ولا تُغرُوني بالمادّة. دَعُوني أُدرِكْ النُّورَ الصَّافيَ. فإذا أدرَكْتُه كنْتُ إنسانًا. اترُكوني أقتدِ بآلامِ إلهي. من كانَ اللهُ فيه يفهَمُ ما أُريدُ فلْيَرْثِ لحالي لأنّه يعرفُ ما ينتابُني.
    يريدُ رئيسُ هذا العالمِ أن يخطَفَني وأن يُفسِدَ قبولي لمشيئةِ الله. لا يُساعِدْهُ أحدٌ منكم أنتم الحاضرين. كونوا بالأحرى معي أي مع الله. لا تجعلوا المسيحَ على شفاهِكم والعالمَ في قلوبِكم. لا يُقِمْ الحسدُ فيكم. ولو كُنتُ حاضرًا بينَكم ورَجَوْتُكم لا تصدِّقوني. بل صدِّقوا ما أكتبُه إليكم الآن. أَكتُبُ إليكم وأنا حيٌّ وراغبٌ في الموت. صُلِبَ من أحبَّني، ولم تبقَ فيَّ نارٌ أو شوقٌ لأيِّ شيءٍ مادّيٍّ. بل فيَّ ماءٌ حيٌّ يُدَمدِمُ في داخلي ويقول: تعالَ إلى الآب. لا مسرَّةَ لي في غذاءٍ فانٍ أو في ملذَّاتِ هذا العالم. إنّما أريدُ خبزَ الله الذي هو جسدُ يسوعَ المسيح المولودِ من نسلِ داود، وأريدُ دمَه مشربًا لي، هو الحبُّ الذي لا يَفنَى.
    لا أريدُ بعدُ أن أحيا بحسبِ سُنَّةِ النَّاس. وذلك ممكنٌ إن شئْتُم أنتم. اطلُبوا لي ذلك، أرجوكم، لتنالوا أنتم أيضًا رحمةً. أتوسَّلُ إليكم بهذا الكلام الوجيز، صدِّقوني. سوف يُبيِّنُ لكم يسوعُ المسيح أنّي أقولُ الحقيقة، هو فَمُ الحقيقةِ الذي تكلَّمَ به الآبُ حقًّا. صلّوا من أجلي لكي أصِلَ وأنالَ. لم أكتُبْ إليكم بحسبِ الجسدِ بل بحسبِ روحِ الله. إذا تألَّمْتُ تكونون قد أحبَبْتُموني، وإذا أُبعِدْتُ عن الآلامِ تكونون قد أبغَضْتُموني.
    اذكُروا في صلواتِكم كنيسةَ سوريا: الله راعيها بَدَلي. يسوعُ المسيح وحدَه يَسوسُها محلَّ الأسقف، ومعه محبّتُكم. يعتريني الخجلُ حين يُقالُ إنّي من عدادِ أبناءِ الكنيسة. لأنّي غيرُ مستحقّ، بل أنا آخِرُهم وسِقْطٌ بينَهم. أكونُ قد نِلْتُ رحمةً لأكونَ إنسانًا، إن وَصَلْتُ إلى الله. تُصافِحُكم روحي ومحبّةُ الكنائسِ التي استقبلَتْني باسمِ يسوعَ المسيح وليس كعابرِ سبيل. تلك الكنائسُ التي لستُ أنا منها، وهي على طريقي، كانَتْ تسارعُ إلى كلِّ مدينةٍ لملاقاتي.