Follow by Email

lundi 13 juin 2016

من كتابات القديس قبريانس الأسقف الشهيد في الصلاة الربية (رقم 8- 9 : CSEL 3، 271- 272) صلاتُنا عامّة ومشترَكة



وقبلَ كلِّ شيءٍ، لم يُرِدْ معلِّمُ السَّلامِ وصانعُ الوحدةِ أن تكونَ الصَّلاةُ فرديّةً وخاصّة، يُصلِّي فيها الإنسانُ لنفسِه فقط. ولهذا لا نقولُ: أبي الذي في السَّماوات، ولا: خبزي كفافَ يومي أعطِني اليوم. ولا يَطلُبُ كلُّ واحدٍ لنفسِه أن تُغفَرَ ذنوبُه، وألَّا يُدخَلَ في التَّجارِب، ولا يَسألُ الخلاصَ من الشِّرِّير لنفسِه فقط. بل صلاتُنا عامَّةٌ ومُشترَكَة. فعندما نصلِّي لا نبتهلُ من أجلِ واحدٍ بل من أجل الشَّعبِ كلِّه، لأنّنا نحن جميعًا واحد.
علَّمَنا إلهُ السَّلامِ ومعلِّمُ الوِفاقِ أن نكونَ واحدًا. ولهذا أرادَ أن يصلِّيَ الواحدُ منّا من أجلِ الجميع، كما أنّه هو نفسُه صيَّرَنا جميعًا واحدًا. وقد حافظَ على هذه السُنَّةِ في الصَّلاةِ الشُبّانُ الثَّلاثةُ في أتُونِ النَّارِ إذ اتَّفقُوا في صلاةٍ واحدةٍ وفي وحدةِ الرُّوح. تؤكِّدُ ذلك الكتبُ الإلهيّة. وإذ تعلِّمُنا كيف صلَّى هؤلاء فإنّها تقدِّمُهم لنا مَثَلًا نقتدي به في صلاتِنا نحن أيضًا: "حِينَئِذٍ أخَذَ الثَّلاثَةُ بِفَمٍ وَاحِدٍ يُسَبِّحُونَ الله وَيُمَجِّدُونَهُ وَيُبَارِكُونَهُ" (دانيال 3: 51). كانوا وكأنَّهم يتكلَّمون بِفَمٍ واحدٍ، والمسيحُ لمَّا يعلِّمْهم بعدُ أن يُصَلُّوا.
    ولأنّهم صَلَّوْا هكذا، كانَت صلاتُهم مقبولةً لدى الله ومستجابَة. لأنَّ الصَّلاةَ الهادئةَ والبسيطةَ والرُّوحيّةَ هي التي تَجِدُ قَبولًا لدى الله. وهكذا نجدُ الرُّسُلَ يُصَلُّون مع التَّلاميذ بعدَ صعودِ الرَّبِّ. "كَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلاةِ بِقَلبٍ وَاحِدٍ مَعَ بَعضِ النِّسوَةِ وَمَريَمَ أمِّ يَسُوعَ وَمَع إخوَتِهِ" (أعمال 1: 14). كانوا يواظبون على الصَّلاةِ متّحدِين، مُعلِنين بمواظبتِهم وبوحدتِهم أنّ الله الذي "يُسكِنُ الوحيدَ بيتًا" (ر. مزمور 67: 7) لا يُدخِلُ بيتَ الأبديّةِ أي بيتَه الإلهيَّ إلا هؤلاء الذين يُصَلُّون صلاةً واحدة.
    كم هي "العِبَرُ"، أيُّها الإخوةُ الأحبَّاء، في الصَّلاةِ الرَّبّيّةِ وما أعظمَها. كلُّها مجموعةٌ في صورةٍ موجَزةٍ صغيرةٍ، لكنّها كبيرةٌ بقوَّتِها الرُّوحيّة، بحيث إنّه لم يُترَكْ شيءٌ من التَّعاليمِ المسيحيّةِ إلا وقد وُضِعَ في صلواتِنا وابتهالاتِنا. ولهذا قال: أكرِموا أبانا الذي في السَّماوات.
    الإنسانُ الجديدُ المولودُ ثانيةً، والعائدُ إلى الله بنعمةِ الله، يقولُ أوّلَ ما يقول: "أبانا"، لأنّه بدأَ أن يكونَ ابنًا. "جَاءَ إلَى بَيتِهِ فَمَا قَبِلَهُ أهلُ بَيتِهِ، أمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ وَهُمُ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِاسمِهِ فَقَد مَكَّنَهُمْ أن يَصِيرُوا أبنَاءَ الله" (يوحنا 1: 11- 12). فمَن آمنَ باسمِه وصارَ ابنًا لله يجبُ أن يبدأَ فيشكرَ الله ويعترفَ بأنَّه ابنُ الله، فيقولُ لله إنّه "أبوه الذي في السَّماوات".