Follow by Email

samedi 23 juillet 2016

من كتاب الاقتداء بالمسيح (الكتاب الثاني 1: 1- 6) ملكوت الله هو فرح وسلام



    تُبْ إِلى الربِّ بكلِّ قلبِكَ، واترُكْ هذا العالمَ المعذَّبَ، فتجدَ لنفسِك الرَّاحة. ملكوتُ الله هو سلامٌ وفرحٌ في الرُّوحِ القُدُس: سيأْتيكَ يسوعُ المسيحُ ويُريكَ تعزيَتَه، إذا هيَّأْتَ له في داخلِكَ مُقامًا لائقًا.
    جميعُ مجدهِ وبهائِه في الدَّاخل، وهناكَ مسرَّتُه. يُكثِرُ افتقادهَ لِذي الحياةِ الداخليَّة: حديثُه عذْبٌ، وعزاؤُه لطيف، وسلامُه فَائضٌ، وأُلفَتُهُ عجيبة.
    هياّ، أَيّتُها النَّفسُ الأَمينة، أَعدِّي قلبَك لهذا العروس، الذي يتنازلُ ويَجيءُ إِليكِ، ويُقيمَ فيكِ. فإِنّهُ يقول: "إِذا أَحَبَّني أَحَدٌ، حَفِظَ كَلامِي وَنَأَتي إلَيهِ، فَنَجعَلُ لَنَا عِندَهُ مُقَامًا" (يوحنا 14: 23).
    أَخْلِ المكانَ إِذًا للمسيح. إِنْ حَصَلْتَ على المسيح، فأَنتَ غنيٌّ، وهو حَسبُكَ. هو سنَدُكَ الأَمين، ومدبِّرُ جميعِ شُؤُونِكَ، فلن تحتاجَ  إلى الاتِّكالِ على البشر.
    ضَعْ ثقتَكَ كُلَّها في الله، وَلْيكُنْ هو موضوعَ مخافتِك ومحبَّتِك: سيَهتَمُّ هو لَك، وسيفعلُ، على أفضلِ ما يمكن، ما هو خيرٌ لك.
    ليسَ لكَ ههنا مدينةٌ باقية. وحيثُما كنتَ، فأَنتَ سائحٌ غريب، ولن تحصُلَ أَبدًا على الرَّاحة، ما لم تتّحِدْ بالمسيحِ اتِّحادًا صميمًا.
    لِتكُنْ أَفكارُكَ مُوجَّهةً إِلى العَليِّ، وتَضرُّعاتُكَ إِلى المسيحِ بلا انقطاع. إِن كنتَ لا تُحسِنُ التَّأَمُّلَ في الأُمورِ الرَّفيعةِ والسَّماويَّة، فاسترِحْ في آلامِ المسيح، وأَحبِبِ السُّكنَى في جِراحِهِ المقدَّسة. احتمِلْ معَ المسيحِ ومن أَجلِ المسيح، إِن شِئْتَ أَن تَملِكَ مع المسيح.
    لو دخَلْتَ مرَّةً واحدةً إِلى أَعماقِ داخِلِ يسوع المسيح، وتذوَّقْتَ ولو قليلًا حبَّه المُتَّقد، لَما اكتَرَثْتَ البتّةَ لِما يُريحُكَ أَو يُزعجُك، بل لَفرِحْتَ بِالتَّعييراتِ المُوَجَّهَةِ إليكَ، لأَنَّ حُبَّ المسيحِ يَحمِلُ الإِنسانَ على عدمِ التَّوقُّفِ عندَ قَدْرِ نفسِه.