Follow by Email

samedi 2 juillet 2016

من تعاليم القديس كيرلُّس الأورشليمي الأسقف (التعليم 1، 2- 3 و5-:6 PG: 33 ،371 و375- 378) اعترفوا لله في الوقت المقبول


    إنْ وُجِدَ هنا مَن هو عبدٌ للخطيئة، فلْيستعِدَّ لأن يصيرَ بالإيمانِ ابنًا حقيقيًّا بالتَّبنّي الذي يتِمُّ بالولادةِ الثّانية. بها يتحرَّرُ من عبوديّةِ الخطايا، وهي أسوأُ العبوديّات، ليصيرَ عبدًا سعيدًا للمسيح، وهي أسمى سعادة، فيجدَ نفسَه أهلًا لميراثِ الحياةِ الأبديّة. بالاعترافِ، اخلَعُوا عنكم الإنسانَ القديَم الذي تُفسِدُه رغَباتُ الضَّلال، والبَسُوا الإنسانَ الجديدَ الذي يتجدَّدُ كلّما ازدادَ معرفةً لخالقِه. بالإيمانِ خُذُوا عرابينَ الرُّوحِ القُدُس، فتُقبَلوا في المنازلِ الأبديّة. اقبَلُوا وسمَ السِّرِّ، به يُمكِنُكم أن تُعرَفوا فتنالوا المكافأة. انضمّوا إلى قطيعِ المسيحِ المتميِّزِ بالعقلِ والقداسة، حتى إذا فصلَكم يومًا عن الآخَرِين ووضعَكم عن يمينِه نِلْتُمُ الحياةَ المُعَدَّةَ لكم ميراثًا أبديًّا.
    فمَن ظلَّتْ أشواكُ الخطايا لاصقةً بهم مثلَ جِلدٍ متعفِّنٍ يقفون على الشَّمال، لأنّهم لم يقتربوا من نعمةِ الله التي تُوهَبُ بالمسيح في جرنِ الولادةِ الثّانية. ولا أقولُ الولادةَ الثّانيةَ من حيث الجسدُ، بل ولادةَ النَّفسِ الرُّوحيّةِ المجدَّدة.  فالأجسادُ يَلِدُها الأهلُ المنظورون، والنُّفوسُ تولَدُ ثانيةً بالإيمان. "لأنَّ الرّوحَ يهبُّ حيثُ يشاء". ومن ثمَّ إذا كُنْتَ مستحقًّا سمِعْتَ هذا الكلامَ: "أحسَنْتَ أيُّهَا الخَادِمُ الصَّالِحُ الأمِينُ" (متى 25: 23)، ذلك حينَ لا يوجدُ في ضميِركَ أيُّ دنسٍ أو خطيئة.
    فإن ظنَّ أحدٌ من الحاضرِين أنَّه يقدِرُ أن يجرِّبَ نعمةَ الله فهو يغُشُّ نفسَه، ويجهلُ قيمةَ الأمور. كُنْ، أُّيّها الإنسانُ، ذا نفسٍ صادقةٍ، لا غِشَّ فيها، أمامَ من يفحصُ الكُلى والقلوب.
    الوقتُ الحاضرُ هو وقتُ الاعتراف. اعترِفْ بما ارتكبْتَ من خطيئةٍ بالقولِ أو العملِ في الليلِ أو في النّهار. اعترِفْ في الوقتِ المقبولِ هذا، وفي يومِ الخلاص تنَلْ الكنزَ السَّماويَّ.
    طهِّرْ إناءَكَ ليتَّسعَ لنعمةٍ أوفرَ. فمغفرةُ الخطايا تُعطَى للجميعِ بالتَّساوي. وأمّا شَرِكةُ الرُّوحِ القُدُسِ فتُمنَحُ بحسبِ كفاءةِ كلِّ واحدٍ وإيمانِه. إنْ عَمِلتَ قليلًا أُعطِيتَ قليلًا، وإن عمِلْتَ كثيرًا كانَ أجرُك كثيرًا. إنّما سعيُك لنفسِك، فانظُر لنفسِك ما يناسبُها.
    إن كانَ لكَ شيءٌ على أحدٍ فاغفِرْ له. أنت تتقدَّمُ لتنالَ مغفرةَ خطاياك. فمن الضَّروريِّ أن تغفرَ أنتَ أيضًا لمَن خطِئَ إليكَ.