Follow by Email

mardi 19 juillet 2016

من رسالة القديس أغناطيوس الأنطاكي الأسقف الشهيد إلى أهل مغنيسيا (10، 1- 15: FUNK 1، 199- 203) المسيح مقيم فيكم


   معاذَ الله ألا تُؤثِّرَ فينا رَأفةُ المسيحِ؟ لو هو عاملَنا بحسبِ أعمالِنا لهلَكْنا. ولهذا فلْنتعلَّمْ أن نعيشَ وَفقًا لتعاليمِ المسيحيَّة، وقد صرْنا تلاميذَ المسيح. لأنَّ من اتَّبعَ اسمًا آخرَ فهو ليس من الله. اطرَحُوا عنكم إذًا الخميرَ القديمَ الفاسدَ وَشَرَّهُ، وتحوَّلوا إلى الخميرِ الجديدِ الذي هو يسوعُ المسيح. ليكُنْ هو ملحَ حياتِكم لئلَّا يصيبَ الفسادُ أيًّا منكم، ومن رائحتِكم تُعرَفون. إنّه أمرٌ غيرُ منطقيٍّ أن تعترفوا باسمِ يسوعَ وتبقَوْا على الشَّريعةِ اليهوديَّة. ليستِ المسيحيّةُ هي التي آمنَتْ باليهوديّة، بل اليهوديّةُ آمنَتْ بالمسيحيَّة، وفيها اجتمعَ كلُّ الذين يؤمنون بالله.

  أكتبُ إليكم هذه الأمور، أيها الأحبّاء، ليس لأني عرَفْتُ أنَّ بعضًا منكم أُصِيبَ بمثلِ هذه المشاعر. إلا أني أريدُ أن أُحذِّرَكم، أنا أصغرَكم، فلا تقعوا في شَرَكِ التَّعاليمِ الباطلة. أريدُكم أن تكونوا ثابتين في إيمانِكم بميلادِ يسوعَ المسيح وآلامِه وقيامتِه التي حدثَتْ في عهدِ بيلاطسَ البُنطي: وكلُّها أمورٌ جرَتْ حقًّا ولا شكَّ فيها، أتمَّها يسوعُ المسيحُ رجاؤنا. وحاشا لأحدٍ منكم أن يَحِيدَ عنها.

  أوَدُّ أن أجِدَ عزائي وسروري فيكم، إن كنْتُ أهلًا لذلك. ومع أنِّي مقيَّدٌ بالحديدِ وأنتم أحرارٌ فلا مجالَ لأن أقارِنَ نفسي بأحدٍ منكم. أنا أعرِفُ أنَّكم لا تنتفخون كبرياءً لأنَّ المسيحَ فيكم. وأعرفُ أيضًا أنَّ مديحي لكم يحملُكم على الخجل، كما يقولُ الكتاب: "الصِدِّيقُ ديَّانُ نفسِه" (ر. أمثال ١٨: ١٧).

  حاولوا أن تثبتوا في تعاليمِ الرَّبِّ والرُّسُلِ حتى "تنجحوا في كلِّ ما تصنعون" (ر. مزمور ١: ٣)، في الجسدِ والرُّوح، في الإيمانِ والمحبّة، في الآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس، وأوّلًا وآخِرًا، بالاتِّفاقِ مع أُسقفِكم الجليلِ ومع إكليلِ فخرِكم الرُّوحي أي كهنتُكم وشمامستُكم المرضِيُّون لدى الله. أطيعوا أسقفَكم، وبعضُكم بعضًا كما أطاع المسيحُ الآبَ من حيث الجسد، وكما أطاعَ الرُّسُلُ المسيحَ والآبَ والرُّوحَ القُدُسَ، حتى تكونَ الوحدةُ كاملةً في الجسدِ والرُّوح.

  وَعَظْتُكم بكلامٍ قليلٍ لعِلمي أنَّ الله يملأُ قلوبَكم. اذكروني في صلواتِكم حتى أصلَ إلى الله. اذكروا أيضًا الكنيسةَ التي في سوريا، والتي لا أستحقُّ أن أكونَ أحدَ اعضائِها. إنِّي بحاجةٍ إلى وحدةِ صلاتِكم ومحبَّتِكم للهِ حتى يُنزِلَ الله، بصلاةِ كنيستِكم، ندى نعمتِه على الكنيسةِ التي في سوريا.

  يسلِّمُ عليكم أهلُ أفَسُس الذين جاؤوا إلى إزمير، ومن هذه المدينةِ أكتبُ إليكم. جاؤوا إلى هنا ليمجِّدوا الله فعزَّوْني مثلَكم، ومعهم بوليكَربُس، أسقفُ إزمير. تحيِّيكم الكنائسُ الأخرى لمجدِ يسوعَ المسيح. كونوا معافَيْن، متّحدِين بالله، ممتلئِين بالرُّوحِ الذي لا ينفصلُ عنكم، وهو يسوعُ المسيح.