Follow by Email

vendredi 22 juillet 2016

من كتاب اعترافات القديس أغسطينس الأسقف (الكتاب 10،43 و 68-70: CSEL 33، 278- 280) ماتَ المسيحُ من أجلِ الجميع


  إنَّ الوسيطَ الحقيقيَّ الذي شئْتَ برحمتِك الخفيَّةِ أن تُظهِرَه لِلمُتواضِعين، فأرسَلْتَه كي يتعلَّموا منه التَّواضع، إنَّ هذا الوسيطَ بينَ اللهِ والنَّاس، هو يسوعُ المسيحُ الإنسانُ الذي ظهرَ وسيطًا بيَن الخطأةِ المائتين والبارِّ الذي لا يموت، قابلًا للموتِ مثلَ النَّاس وبارًّا مثلَ الله. ومكافأةُ البرارةِ هي الحياةُ والسَّلام. فبالبرارةِ التي بها هو واحدٌ مع الله حرَّرَ الخاطئين المبرَّرِين من الموتِ الذي هو به شريكٌ مع جميعِ النَّاس. كم أحبَبْتَنا؟ أيُّها الآبُ الصَّالحُ، يا مَن "لم تَضَنَّ بابنِك بل أسلَمْتَه إلى الموتِ من أجلِنا نحن الخطأة" (ر. روما ٨: ٣٢). وكيف أحبَبْتَنا؟ فمن أجلِنا "لم يَعُدَّ مساواتَه لَكَ غنيمة، فوضعَ نفسَه وأطاعَ حتى الموتِ، موتِ الصَّليب" (ر. فيلبي ٢: ٦ و٨). هو وحدَه الحرُّ في عالمِ الأموات، القادِرُ على "أن يبذِلَ نفسَه، وعلى أن يستردَّها ثانية" (ر. يوحنا ١٠: ١٨). مِن أجلِنا كانَ أمامَك المنتصرَ والضَّحيّة، وكانَ المنتصرَ لأنّه كانَ الضَّحيّة. مِن أجلِنا كان أمامَك الكاهنَ والذَّبيحة، وكانَ الكاهنَ لأنّه كانَ الذَّبيحة. وُلِدَ منكَ وصارَ لنا خادمًا، فصيَّرَنا لكَ أبناءً بعدَ أن كُنَّا عبيدًا.

  أنا واثِقٌّ كلَّ الثقة، وبحقٍّ، أنَّكَ ستَشفي كلَّ أسقامي بشفاعتِه، هو الجالسُ عن يمينِكَ يتضرَّعُ من أجلِنا (ر. روما ٨: ٣٤). ولولا ذلكَ لاستولى اليأسُ عليَّ. كثيرةٌ وكبيرةٌ هي أسقامي، نعم كثيرةٌ وكبيرة، ولكنَّ العلاجَ الذي لديك هو أقوى. لو لم يتجسَّدْ ابنُكَ ويَحِلَّ فيما بينَنا (ر. يوحنا ١: ١٤)، لكُنَّا اعتقَدْنا أنَّه من المستحيلِ أن يتَّحدَ كلمتُك بالإنسانِ، ولاستولى اليأسُ علينا. إني منسحقٌ بسببِ خطاياي ورازحٌ تحتَ ثِقَلِ شقائي. فكَّرْتُ وتأمَّلْتُ كثيرًا في أن أعيشَ في القفر متوحِّدًا، لكنَّك منَعْتَني، وطَمْأَنْتَني بكلماتِك هذه: "ماتَ من أجلِهم جميعًا، كيلا يحيا الأحياءُ من بعدُ لأنفسِهم، بل لِلَّذي ماتَ من أجلِهم" (ر. ٢ قورنتس ٥: ١٥).

  وها أنا، يا ربِّ، أُلقِي عليك همومي، لأحيا "وأُبصِرَ عجائبَ شريعتِكَ" (مزمور ١١٨: ١٨). أنتَ عارفٌ بجهلي وضعفي، فعلِّمْني واشفِني. فَداني وَحيدُكَ بدمِه الكريمِ الذي "استَكَنَّتْ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الحِكمَةِ وَالمَعرِفَةِ" (قولس ٢: ٣). لِيَخرَسْ المتكبِّرون وَلْيكفُّوا عن مذمَّتي (ر. مزمور ١١٨: ١٢٢). إني أتأمَّلُ في ثمنِ فدائي. هو طعامي وشرابي. ومنه أوزِّعُ على غيري. وأنا الفقيرَ أريدُ أن أَشبَعَ منه مع جميعِ الذين يأكلون ويشبعون، ويسبِّحون الرَّبَّ مع طالِبِيه. (ر. مزمور ٢١: ٢٧).