Follow by Email

vendredi 29 juillet 2016

من رسالة القديس أغناطيوس الأنطاكي الأسقف الشهيد إلى بوليكاربس (1،1 -4، 3: FUNK 1، 247- 249) احتمِلْ الجميع كما يحتملُك الله



    من أغناطيوس المدعُوِّ ايضًا "ثيوفورس"، أي حاملِ الله، إلى بوليكاربوس أسقفِ كنيسةِ إزمير، والذي يَرى في اللهِ الآبِ وربِّنا يسوعَ المَسيحِ أسقفًا عليه، سلامٌ وافِر.
    إني أؤيِّدُك في رؤيةِ إيمانِك، المؤَسَّسِ على الصَّخرِ الرَّاسخِ، وأرفعُ إلى اللهِ أسمى آياتِ الحمدِ والتَّسبيح، لأنّه مَنَّ عليَّ أن أرى وجهَك، وإنّي لأسألُه أن يمتِّعَني به دائمًا. أستحلفُك بالنِّعمةِ التي أنتَ مُتَّشِحٌ بها أن تستمرَّ في مسيرتِك وأن تحُثَّ الجميعَ، لينالوا الخلاص. دافِعْ عن رسالتِكَ بكلِّ جَهدٍ جسدِيٍّ وروحِيّ. وجِّه عنايتَك خاصَّةً إلى الوحدةِ، فلا شيءَ أفضلُ منها. احتملِ الجميعَ كما يحتملُكَ اللهُ. اصبِرْ على الجميعِ بمحبّة، وهذا ما تفعلُه. تفرَّغْ للصَّلاةِ المتواصلة. زِدْ على حكمتِك حكمةً أوفر. وابقَ ساهرًا يَقِظًا بروحٍ لا تَنِي ولا تعرِفُ الرُّقاد. كَلِّمْ كلَّ واحدٍ كما يكلِّمُه الله. ومثلَ المصارعِ القويِّ احمِلْ أسقامَ الجميعِ. لأنّه كلَّما زادَ العناءُ زادَ الثَّوابُ أيضًا.
    لا فضلَ لك إن أحبَبْتَ التَّلاميذَ الصَّالحين فقط. وجِّه اهتمامَك بالأحرى إلى الأشرارِ، وبالحلمِ والوداعةِ اجذِبْهم إليك. ولا يعالَجُ كلُّ جرحٍ بالعلاجِ نفسِه. عالِجْ النَّوباتِ الحادَّةَ بما يهدِّؤُها. "كُنْ حكيمًا كالحيّةِ ووديعًا كالحمامة" (ر. متى 10: 16). أنتَ جسدٌ وروحٌ: عامِلْ بوداعةٍ كلَّ ما تراه بعينِك، واسألِ اللهَ أن تُظهَرَ لك الأمورُ غيرُ المنظورة، حتى لا ينقصَكَ شيء، وتنالَ وَفرةَ كلِّ موهبةٍ صالحة. مثلَ حاجةِ الرُبَّاِن إلى الرِّياحِ المؤاتية، ومثلَ حاجةِ من لطمَتْه العواصفُ إلى الميناء، كذلك يحتاجُ إليكَ هذا الزَّمنُ لتصِلَ مع جميعِ المؤتمَنين إليكَ إلى الله. كن قانِعًا صابرًا مِثلَ مصارعٍ لله. الجائزةُ المعروضةُ عليكَ هي الخلودُ والحياةُ الأبديَّة، وأنتَ على يقينٍ من ذلك. وفي كلِّ شيءٍ، أنا أقدِّمُ نفسي قربانًا من أجلِكَ، أنا وقيودي التي قبَّلْتَها.
    لا يُزعِجْك أمرُ هؤلاء الذين يَظهرون وكأنّهم أهلٌ للثِّقةِ وهم يُعلِّمُونَ أمورًا غريبةً. كُنْ صَلبًا مثلَ السِّندان الذي يتلقّى الضَّرَبات. هذه مِيزَةُ المصارِعِ الكبيرِ أن يتلقَّى الضَّرَبات ثم ينتصر. يجبُ أن نتحمَّلَ إلى أقصى حدّ كلَّ شيءٍ في سبيلِ الله، حتى يحتملَنا هو. كُنْ مجتهدًا أكثرَ ممّا أنتَ عليه. تأمَّلْ في الزَّمَنِ الذي نعيشُه. وانظُرْ إلى مَن هو فوقَ الزَّمن، مَن لا زمنَ له، غيرَ المنظور، والذي صارَ من أجلِنا منظورًا، الذي لا يَقَعُ تحتَ الحواسِّ ولا يخضَعُ للألمِ، ومِن أجلِنا صارَ قابلًا للألمِ فتحمَّل أنواعَ العذاب.
    لا تُهمَلْ الأراملُ. بعدَ اللهِ كُنْ أنتَ المسؤولَ عن العنايةِ بهنَّ. لا يَتِمَّ شيءٌ بغيرِ إرادتِك، وأنتَ لا تفعَلْ شيئًا بدونِ الله، - وهذا ما تفعلُه. كُنْ ثابتًا مثابرًا. لتكُنْ الاجتماعاتُ كثيرة. اسأَلْ عن الجميعِ، وعن كلِّ واحدٍ باسمِه. لا تحتقِرْ العبيدَ رجالًا ونساءً، وهم لا يتكبَّروا. ليخدِموا بِجِدٍ لمجدِ الله حتى يحصلوا من الله على حرّيّةٍ أفضلَ. لا يحاولوا أن يتحرَّروا على حسابِ الرَّعيَّة، ولا يكونوا عبيدًا للشّهوَةِ.