Follow by Email

dimanche 17 juillet 2016

من رسالة القديس أغناطيوس الأنطاكي الأسقف الشهيد إلى أهل مغنيسيا (رقم 1،1-5،2: FUNK 1، 191-195) لا مسيحيون بالاسم فقط بل بالفعل



    من أغناطيوس المدعُوِّ أيضًا "تيوفورُس" أي "حاملُ الإله" إلى الكنيسةِ التي في "مغنيسيا مياندرا" المباركةِ بنعمةِ اللهِ الآبِ بيسوعَ المسيحِ مخلِّصِنا. به أُحَيِّيها وأرجو لها من اللهِ الآبِ ومن المسيحِ يسوعَ ربِّنا تمَامَ الصِّحَّةِ والعافِيَةِ.
    اطَّلعْتُ على محبَّتِكم الكبيرةِ لله، فابتهجْتُ في إيماني بيسوعَ المسيح، وقرَّرْتُ أن أخاطبَكم بهذه الكلمات. لقد منحَني الله الإيمانَ باسمِه الذي يَسمُو فوقَ كلِّ كرامةٍ وشرف، وبه أطوفُ في الكنائسِ مقيَّدًا بالحديد. إنّي أمتدِحُ الكنائسَ وأريدُ لها أن تكونَ متّحدةً في جسدِ يسوعَ المسيحِ وروحِه، إذ هو حياتُنا الأبديَّة. أرجو لها الوحدةَ في الإيمانِ والمحبّةِ والتي لا يجوزُ أن يُفَضَّلَ عليها شيء. أرجو لها الوحدةَ بصورةٍ خاصّةٍ مع يسوعَ والآب. فبها نصمدُ أمامَ قوَّةِ سلطانِ هذا العالم، وبها نتحرَّرُ من العالم لنَصِلَ إلى الله.
    كانَ لي شَرَفُ رؤيتِكم برؤيتي أسقفَكم الكريم، داماس، والكاهنَيْن باسوس وأبولونيوس،  والشّماسَ زوتيون، رفيقي في الخدمة. أرجو أن أستفيدَ من حضورِه، فهو يخضعُ للأسقفِ خضوعَه لرأفةِ الله، وللكهنةِ خضوعَه لشريعةِ يسوعَ المسيح.
    لا يليقُ بكم أن تستهينوا بأسقفِكم لحداثةِ سنِّهِ. بل أَظهِرُوا له كلَّ احترامٍ وتقدير، احترامًا لقدرةِ الله الآبِ فيه. وعلِمْتُ أنَّ كهنتَكم القدّيسين لا يتوقَّفون عند حداثةِ سنِّهِ، بل يسيرون بحسبِ حكمةِ الله فيُجِلّونه ويُطيعونه، وطاعتُهم له هي طاعةٌ للهِ أبي يسوعَ المسيحِ وأسقفِ الجميع. يجبُ أن تكونَ طاعتُنا بلا مراءَاة إكرامًا لمن أحبَّنا. لأنَّنا إذا حاوَلْنا أن نخادعَ في سلوكِنا فإنّنا لا نكذبُ على الأسقفِ الذي نراه، بل على الأسقفِ الذي لا نراه. وفي هذه الحالة، ليس حسابُنا مع الإنسانِ بل مع الله الذي يعرفُ جميعَ الخفايا.
    كونوا مسيحيِّين لا بالاسمِ بل بالفعل. هناك من يذكُرون اسمَ الأسقفِ ولكنَّهم يعملون كلَّ شيءٍ من دونِه. يبدو لي أنَّ هؤلاء لا يتصرَّفون بنيَّةٍ صالحة، وهم إذا اجتمعوا لا يجتمعون بحسبِ شريعةِ المسيح.
    كلُّ شيءٍ له نهاية، وأمامَنا إمّا الموتُ وإمّا الحياة. وكلُّ واحدٍ يذهبُ إلى المكانِ الذي يختارُه. هناك نوعان من النَّقد، ما هو لله وما هو للعالم، ولكلِّ نَقدٍ طابعُه الخاصّ. كذلك يحملُ غيرُ المؤمنين طابعَ هذا العالم، وأمّا المؤمنون فيحملون طابعَ محبّةِ الله الآبِ بيسوعَ المسيح. وإذا لم نكُنْ مستعدِّين لأن نقبلَ الموتَ معه كما تألَّمَ ومات، لن نحيا معه الحياةَ الأبديَّةَ السَّعيدة.