Follow by Email

jeudi 7 juillet 2016

من كتاب التفسير للقديس أمبروزيوس الأسقف في المزمور المائة والثامنَ عشر (رقم 12، 13- 14: CSEL 62، 258- 259) إنَّ هيكلَ الله مقدَّسٌ وهو أنتم


    "نأتي إليه، أنا وأبي، فنجعلُ لنا عندَه مُقامًا" (ر. يوحنا ١٤: ٢٣). افتحْ بابَك أمامَ القادمِ إليك، افتحْ نفسَك، افتحْ ذهنَك، لترى غِنَى البساطةِ وكنوزَ السَّلامِ وعذوبةَ النِّعمة. وسِّعْ قلبَك وقُمْ لملاقاةِ شمسِ النُّورِ الأبديِّ، "الذي ينيرُ كلَّ إنسانٍ" (يوحنا ١: ٩). هذا هو النُّورُ الحقيقيُّ الذي ينيرُ الجميع. إنْ أغلقَ أحدٌ نوافذَه حَرَمَ نفسَه النُّورَ الأبديَّ. إنْ أغلقْتَ بابَ ذهنِك، فإنّك تُبعِدُ المسيحَ نفسَه عنك. هو قادرٌ على الدُّخول، إلا أنّه لا يريدُ أن يدخلَ متطفِّلًا، ولا يريدُ أن يدخلَ بالقوَّةِ والإكراه.
    وُلِدَ من مريَمَ العذراء، وتقدَّمَ مضيئًا أرجاءَ الكونِ كلِّه، لينيرَ الجميع. الذين يحبّون تألُّقَ النُّورِ الأبديِّ يُدرِكون أنّه لا يمكنُ لأيِّ ظلامٍ أن يَقوَى عليه. الشَّمسُ التي نراها في كلِّ يومٍ تَلِيها الظُّلمةُ. وأمّا شمسُ البِرِّ فلا تغيبُ أبدًا، لأنَّ الحكمةَ لا تصيرُ شرًّا.
    طوبى لذاك الذي يقرعُ المسيحُ على بابِه. البابُ هو الإيمانُ، فإذا كانَ الإيمانُ قويًّا وطَّدَ أرجاءَ البيتِ كلَّها. مِن هذا البابِ يدخلُ المسيح. ولهذا تقولُ الكنيسةُ في سِفرِ نشيدِ الأنشاد: "صوتُ أخي على الباب" (ر. نشيد٥: ٢). اسمعْ صوتَ من يَقرَعُ، اسمَعْ لمن يرغبُ في الدخول. "افتحي لي يا أختي، يا عروستي، يا كامِلَتي، فإنّ رأسي قد امتلأ من النَّدى، وخصائلي من قَطَراتِ الليل" (ر. نشيد ٥: ٢).
    اسمعْ بأيّةِ شدّةٍ يقرعُ اللهُ الكلمةُ على بابِكَ، وقد عَلا رأسَه النَّدى. في الآلامِ والمحنِ يتنازلُ فيزورُنا، لِأَلَّا يُهزَمَ أحدٌ منّا ويُغلَبَ أمامَ الضَّرَبات. يَعلُو رأسَه النَّدى أو قَطَراتُ الليل، عندما يشتدُّ عليه الألم. إذّاك يجبُ أن يبقى القلبُ ساهرًا، حتى إذا جاءَ العروسُ لم يجدْ نفسَه محرومًا من الدُّخول. إذا نِمْتَ ولم يكنْ قلبُك ساهرًا، فإنّه يبتعدُ عنك قبلَ أن يقرعَ الباب. أمّا إذا كانَ قلبُك ساهرًا، فإنّه يقرعُ ويطلبُ أن تفتحَ له الباب.
    لدَيْنا إذًا أبوابٌ ومداخل. وقد قال الكتاب: "ارفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ أيَّتُهَا الأبوَابُ، وَارتفِعْنَ أيّتُهَا المَدَاخِلُ الأبَدِيَّةُ، فَيَدخُلَ مَلِكُ المَجدِ". (مزمور ٢٣: ٧). فإذا رفَعْتَ أبوابَ إيمانِك هذه، دخلَ ملكُ المجدِ حاملًا الظَّفرَ الذي حقّقَه بآلامِه. وللبِرِّ أيضًا أبواب. وفي هذا نقرأُ ما قالَه الرَّبُّ يسوعُ على لسانِ نبيِّه: "افتحوا لي أبوابَ البِرِّ" (مزمور ١١٧: ١٩)
    لنفسِنا أبوابٌ ومداخل. عندَ بابِنا يأتي المسيحُ ويقرع. يقرعُ على الباب. افتحْ له، لأنّه يريدُ أن يدخل. ويريدُ أن يجدَ النَّفسَ ساهرةً.