Follow by Email

samedi 9 juillet 2016

من كتاب التفسير للقديس أغسطينس الأسقف في المزامير (مزمور 126، 2: CCL 40، 1857- 1858) سليمان الحقيقي هو يسوع المسيح



    بنى سليمانُ للهِ هيكلًا، مثالًا وصورةً للكنيسةِ المستقبَلةِ ولجسدِ المسيح. ولهذا قال في الإنجيل: "انقُضوا هذا الهيكلَ وأنا أُقيمُه في ثلاثةِ أيَّام" (ر. يوحنا 2: 19). كما أنَّ ذاك بنى هذا الهيكل، كذلك سليمانُ الحقيقيُّ أي ربُّنا يسوعُ المسيح، صانعُ السَّلام الحقيقيِّ، بنى له هيكلًا. الاسمُ "سليمان" معناه " صانعُ السَّلام". وصانعُ السَّلامِ الحقيقيِّ هو من قالَ فيه الرَّسول: "هو سلامُنا الذي جعلَ من الجماعتَيْن جماعةً واحدة" (ر. أفسس 2: 14). صانعُ السَّلامِ الحقيقيِّ هو الذي أزالَ الحاجزَيْن النَّاجمَيْن عن تنوُّعِ الشُّعوبِ وجعلَهما واحدًا في ذاتِه، وأصبحَ هو لهما حجرَ الزَّاويةِ، للمؤمنين القادمِين من الختانِ، وللمؤمنين القادمِين من الوثنيَّة. جعلَ من الشَّعبَيْن كنيسةً واحدة، وصارَ لهما حجرَ الزَّاوية، فهو حقًّا صانعُ السَّلام.
    وبما أنّه هو سليمانُ الحقيقيّ، فقد كانَ سليمانُ ابنُ داودَ وبَتشابَع، ملكُ إسرائيل، صورةً ورمزًا له لمّا بنى الهيكل . فلكي لا تظنَّ أنّ سليمانَ هذا هو الذي بنى بيتَ الله، فقد بيَّنَ لك الكتابُ سليمانَ آخرَ حيثُ يقول: "إن لم يَبنِ الرَّبُّ البَيتَ فَبَاطِلًا يَتعَبُ البَنَّاؤون" (مزمور 126: 1). الرَّبُّ هو الذي يبني البيت، ويسوعُ المسيحُ هو الذي يبني بيتًا لنفسِه. كثيرون يتعبون في البناءِ، ولكن إن لم يبنِ الرَّبُّ فباطلًا يتعبُ البنّاؤون.
    من هم الذين يتعبون في البناء؟ جميعُ خدّامِ أسرارِ الله، الذين يَعِظُون بكلمةِ الله في الكنيسة. اليومَ كلُّنا نركُضُ، وكلُّنا نتعبُ، وكلُّنا نبني. وكذلك الذين كانوا من قبلِنا، فقد ركضوا وتعبوا وبنَوْا. ولكن إن لم يبنِ الرَّبُّ البيتَ فباطلًا يتعبُ البنّاؤون. ولهذا لمّا رأى الرُّسُلُ البعضَ يُسيئُون التصرُّف، قالوا لهم مؤنّبِين، ولا سيَّما بولس: "تُرَاعُونَ الأيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالفُصُولَ وَالسِّنِينَ. إنِّي أخشَى عَلَيْكُم أن أكُونَ قَد أجهَدْتُ نَفسِي عَبَثًا مِن أجلِكُم" (غلاطية 4: 10- 11). كانَ يعلمُ في داخلِه أنّ الله هو الذي بنى، فكانَ يبكي على هؤلاء لأنَّ تعبَه فيهم ذهبَ سدًى. نحن نتكلَّمُ في الخارج، أمّا هو فيبني في الدَّاخل. نحن نعرفُ كيف تسمعون، أمّا هو فيعرفُ في ما تفكِّرون. هو يبني ، ويحذِّرُ، ويَردَع، وهو الذي يفتحُ الذِّهنَ ويوجِّهُ الفَهمَ إلى الإيمان. نحن نعملُ ونتعبُ، ولكنّنا عمالٌ فقط.