Follow by Email

mercredi 27 juillet 2016

من تعاليم القديس كيرلس الأورشليمي (التعليم 18: 23- 25: PG 33، 1043- 1047) الكنيسة، أي جماعة شعب الله



    تُسمَّى الكنيسةُ "كاثوليكيةً" أي "جامعة"، لأنّها منتشرةٌ في العالمِ كلِّه، من أقاصي الأرضِ إلى أقاصيها، ولأنّها تُعلِّمُ  تعليمًا شاملًا ومعصومًا عن الخطأ، وتعلِّمُ جميعَ العقائدِ التي يجبُ على البشرِ أن يعرفوها، عن الأشياءِ المنظورةِ وغيرِ المنظورة، والسَّماويَّةِ والأرضيّة. ولأنَّ الجنسَ البشريَّ بأسرِه يخضعُ للدِّينِ القويم: الحكّامُ والمحكومون، والعلماءُ والجهّال. وأخيرًا لأنّ الكنيسةَ تعالجُ وتَشفِي جميعَ أنواعِ الخطايا التي تُرتَكَبُ بالنَّفسِ والجسد، وتملِكُ في ذاتِها كلَّ ما هو فضيلة، بالقولِ أو بالفعلِ، وكلَّ نوعٍ من المواهبِ الرُّوحيّة.
    إنّها تُسمَّى بكلِّ حقٍّ "كنيسة"، أي جماعة،  بمعنى أنّها تدعو جميعَ البشرِ وتجمعُهم معًا. كما وردَ في سفرِ الأحبار: "وَاجمَعْ كُلَّ الجَمَاعَةِ إلى بَابِ خِبَاءِ المَحضَرِ" ( أحبار 8: 3). وممّا يجدُرُ ذكرُه أنَّ هذه الكلمةَ "اجمَعْ" استُعمِلَت لأوَّلِ مرّةٍ في الكتابِ المقدَّس، عندما عَيَّنَ الرَّبُّ هارونَ  كاهنًا أعظمَ. ثم استُعمِلَت في تثنيةِ الاشتراع، عندما قال الرَّبُّ لموسى: "اجمَعْ لِيَ الشَّعبَ حَتَّى أُسمِعَهُ كَلامِي لِكَي يَتَعَلَّمُوا أن يَخَافُونِي" (تثنية 4: 10). ويُذكَرُ اسمُ الكنيسةِ أيضًا مع ذكرِ لوحَيِ العهدِ اللذَيْن كُتِبَ فيهما "جميعُ الكلماتِ التي كلّمَكم الرَّبُّ بها في الجبلِ، من وسطِ النارِ، في يومِ الجماعةِ"، أي الكنيسة (ر.تثنية 10: 4). وكأنّه يقولُ بوضوح: "لمّا دعاكم الله صِرْتُم جماعةً". ويقول صاحبُ المزامير: "في جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ أحمَدُكَ، وَفِي شَعبٍ كَثِيرٍ أسَبِّحُكَ" (مزمور 34: 18). 
    وكانَ صاحبُ المزاميرِ قد أنشدَ من قبلُ وقال: "بَارِكُوا الله في الجَمَاعَاتِ من ينابيعِ إسرائيل" (مزمور 67: 27). وقد انشأَ المخلِّصُ جماعةً ثانيةً من الأُمَمِ، وهي كنيستُنا نحن المسيحيّين، وهي التي قالَ عنها لبطرس: "وَعَلَى الصَّخرِ هَذَا سَأبنِي كَنِيسَتِي، وَأبوابُ الجَحِيمِ لَن تَقوَى عَلَيهَا" (متى 16: 18) .
    ولمّا رُفِضَت تلكَ الجماعةُ الوحيدةُ التي كانَتْ في اليهوديَّة، تكاثرَتْ كنائسُ المسيحِ في العالمِ أجمعَ، وهي التي قِيلَ عنها في المزامير: "أنشِدُوا لِلرَّبِّ نَشِيدًا جَدِيدًا، تَسبِحَتُهُ في جَمَاعَةِ الأصفِيَاءِ" (مزمور 149: 1). وقد وجَّهَ النَّبيُّ كلامًا مماثلًا إلى اليهودِ فقال:  "لا مسرَّةَ لي بِكُم، قالَ ربُّ الجنود". ثم أضافَ: "مِن مشرقِ الشَّمسِ إلى مغربهِا اسمِي عظيمٌ في الأُمَم" (ر. ملاخيا 1: 10- 11). وعن هذه الكنيسةِ المقدَّسةِ الجامعة، كتبَ بولسُ الى طيموتاوس قال: "اعلَمْ كَيفَ تَتَصَرَّفُ في بَيتِ الله، أعني كَنِيسَةَ الله الحَيِّ، عَمُودَ الحَقِّ وَرُكنَهُ" (1 طيموتاوس 3: 14).