Follow by Email

jeudi 28 juillet 2016

من تعاليم القديس كيرلس الأورشليمي (التعليم 18، 26- 29: PG 33، 1047 - 1050) الكنيسة عروس المسيح


    "الكنيسةُ الجامعة". هذا هو اسمُ هذه الجماعةِ المقدّسةِ أُمِّنا جميعًا، عروسِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ، ابنِ اللهِ الوحيدِ، لأنّه مكتوب: "كَمَا أَحَبَّ المَسِيحُ الكَنِيسَةَ وَجَادَ بِنَفسِهِ مِن أجلِهَا الخ…" (أفسس 5: 25). وهي رمزٌ وصورةٌ "لأورشليمَ العُليَا، وهي حرّةٌ وأمُّنا جميعاً" (ر. غلاطية 4: 26). كانَتْ في ما مضى عاقرًا، وأمَّا الآنَ فقد أصبحَ لها نسلٌ كثير.
    وقد هُجِرَتْ الأُولى، وأقامَ الله في الثَّانيةِ، أي في الكنيسةِ الجامعة، فجعلَ فيها "الرُّسُلَ أوَّلًا"، كما يقول القدِّيس بولس، "والأنبياءَ ثانيًا والمعلِّمين ثالثًا، ثم السُّلطةَ ومواهبَ الشِّفاء، والإسعافَ وحُسنَ الإدارةِ والتكلُّمَ باللُغَاتِ" (ر. 1 قورنتس 12: 28) وكلَّ أصنافِ الفضيلة. وأَعني بذلك الحكمةَ والفَهمَ، والقناعةَ والعدلَ، والرَّحمةَ والإنسانيّةَ، والصَّبرَ الجميلَ في الاضطهاد. 
    هذه الكنيسةُ، بسلاحِ البِرِّ، عن اليمينِ والشَّمال، بالكرامةِ والهوان، كَلَّلَتْ الشُّهداءَ القدِّيِسين في الاضطهاداتِ والمخاطرِ بالأكاليلِ المنسوجةِ بأزهارِ الصَّبرِ المختلفةِ والكثيرة. وهي تتلقَّى الآنَ بنعمةِ الله، في هذه الأزمنةِ السَّلاميَّة، ما  تستحقُّه من الإكرامِ والشَّرفِ من قِبَلِ الملوكِ وأصحابِ السُّلطان، ومن قِبَلِ كلِّ الأقوامِ والبشر. وفي حينِ أنَّ ملوكَ الأممِ المختلفة، لهم حدودٌ لسلطتِهم بحسبِ أماكنِ حكمِهم، فإنّ الكنيسةَ الجامعةَ وحدَها لها في العالمِ أجمعَ سلطةٌ غيرُ محدودة. لأنّ اللهَ "جَعَلَ حُدُودَهَا سَلامًا" (مزمور 147: 14)، كما جاءَ في الكتاب.
    وإذا ما حافَظْنا على الوصايا وسِرْنا سيرةً حسَنةً في هذه الكنيسةِ الجامعةِ المقدّسة، نِلْنا ملكوتَ السَّماوات، ووَرِثْنا الحياةَ الأبديَّة: فمِن أجلِها نتحمَّلُ كلَّ شيءٍ، ليَهَبَنا إيّاها الله. فهدفُنا في الحياةِ لا ينحصرُ في أمرٍ بسيط، إنمّا نحن نجاهدُ في سبيلِ الحياةِ الأبديَّة. لذلك تعلَّمْنا أن نقولَ في قانونِ الإيمانِ بعدَ  "وبقيامةِ الجسد" - أي قيامةِ الأمواتِ، التي تحدَّثْنا عنها سابقًا-، "ونؤمنُ بالحياةِ الأبديَّة": هذا هو هدفُ جهادِنا المسيحيِّ.
    إذًا الحياةُ الحقيقيَّةُ في حدِّ ذاتِها هي الآبُ، الذي يُفِيضُ مواهبَه السَّماويةَ كمِن ينبوع، يُفِيضُها على الجميعِ بالابنِ وفي الرُّوحِ القُدُس. وفي محبَّتِه للبشرِ وعَدَنا وعدًا صادقًا، نحن البشرَ أيضًا، بخيراتِ الحياةِ الأبديَّة.