Follow by Email

jeudi 14 juillet 2016

من كتابات القديس أمبروزيوس الأسقف في الأسرار (رقم 29- 30 و34-35 و37 و42: SC 25 مكرر، 172- 178) شرح الطقوس ومواصلة التعليم بعد المعمودية



    وبعدَ ذلكَ صعِدْتَ إلى الكاهن. تأمَّلْ في ما تمَّ بعدَ ذلك. أليسَ هذا هو ما أشارَ إليه داودُ حينَ قال: "كَالزَّيتِ الطَّيِّبِ عَلَى الرَّأسِ، وَالنَّازِلِ عَلَى اللِحيَةِ، النَّازِلِ عَلَى لِحيَةِ هَارَونَ"(مزمور 132: 2). وهذا هو الزَّيتُ الذي قالَ فيه سليمان: "اسمُكَ طِيبٌ مُرَاقٌ، لِذَلِكَ أحَبَّتْكَ العَذَارَى" ( نشيد 1: 3). كم من النُّفوسِ التي تجدَّدَتِ اليومَ، فَأحبَّتْكَ، أيّها الرَّبُّ يسوع، وَأنشدَتْ: اجذِبْني فَنَجرِيَ في إثرِكَ، في إثرِ رائحةِ ثيابِك نَجري" (ر. نشيد 1: 4)، لكي نستنشقَ عطرَ القيامة. 
    وافهمْ لماذا تمَّ ذلك. لأنَّ "لِلحَكِيمِ عَينَيْنِ في رَأسِهِ" (جامعة 2: 14). سالَ الزَّيتُ على لحيتِه، وهي علامةُ الشَّبابِ ونعمتُه. على لحيةِ هارون سالَ الزَّيتُ، لتصبحَ أنتَ معه شعبًا مختارًا كريمًا وكهنوتًا مقدَّسًا. كلُّنا نُدهَنُ بالنِّعمةِ الرُّوحيّةِ لنصيرَ ملكوتَ الله وكهنتَه.
    ثم تسلَّمْتَ الثِّيابَ البِيض، لتكونَ الثِّيابُ دليلًا على أنَّك تجرَّدْتَ من وصمةِ الخطيئة، ولبِسْتَ ثيابَ البراءَةِ والعفّة. وفي هذا المعنى قال النَّبيّ: "نَقِّنِي بِالزُّوفَى فَأطهُرَ، اغسِلْنِي فَأفُوقَ الثَّلجَ بَيَاضًا" (مزمور 50: 9) مَن اعتمدَ فهو طاهرٌ بحسبِ الشَّريعةِ وبحسبِ الإنجيل. بحسبِ الشَّريعة، لأنَّ موسى كان يرُشُّ دمَ الحملِ بحزمةِ الزُّوفَى. وبحسبِ الإنجيل، لأنَّ ثيابَ المسيحِ كانَتْ ناصعةَ البياضِ مثلَ الثَّلج لمّا أظهرَ مجدَ قيامتِه في الإنجيل المقدَّس. ومَن غُفِرَتْ خطيئتُه يفوقُ الثَّلجَ بياضًا. ولهذا قالَ اللهُ بفمِ أشعيا النَّبيِّ: "لَو كَانَتْ خَطَايَاكُم كَالقِرمِزِ تَبيَضُّ كَالثَّلجِ" (أشعيا 1: 18).
    ترتدي الكنيسةُ هذه الثِّيابَ التي قبِلَتْها في جرنِ الميلادِ الثَّاني (ر. طيطس 3: 5)، وتقولُ مع النَّشيد: "أنَا سَودَاءُ، لَكِنَّنِي  جَمِيلَةٌ، يَا بَنَاتِ أورَشَلِيم" (نشيد 1: 5). سوداءُ بسببِ ضعفِ الطَّبيعةِ البشريَّة، وجميلةٌ بالنِّعمة. سوداءُ لأنَّها خاطئَة، وجميلةٌ بإيمانِ الأسرار. ولمَّا رأَتْ بناتُ أورشليم هذه الثِّيابَ اندهشْنَ وقُلْنَ:  مَن هذه الطَّاهرةُ المتجلِّيَة؟ كانَتْ سوداءَ، فكيف أصبحَتْ فجأةً بيضاء؟
     وعندما يرى المسيحُ كنيستَه بالثِّيابِ البِيض، وقد ارتدى من أجلِها في ما مضى الثِّيابَ الملطّخة، كما جاء في نُبُوَّةِ زكريا، (ر. زكريا 3: 3)، وعندما يرى النَّفسَ اغتسلَت في جرنِ العمادِ فأصبحَتْ نقيَّةً طاهرة، يقول: "جَمِيلَةٌ أنتِ يَا خَلِيلَتِي، جَمِيلَةٌ أنتِ، وَعَينَاكِ كَحَمَامَتَيْنِ مِن وَرَاءِ نِقَابِكِ" (نشيد 4: 1)، وبصورةِ الحمامةِ حلَّ الرُّوحُ القُدُسُ من السَّماء.
    اذكُرْ إذًا أنّكَ قبِلْتَ وسمًا روحيًّا، "رُوحَ الحكمةِ والفَهمِ، روحَ المشُورةِ والقوّة"، روحَ المعرفةِ والتَّقوى، وروحَ مخافةِ الله (ر. أشعيا 11: 2). فحافِظْ على الوسمِ الذي قبِلْتَه. "هو الله الآبُ الذي ختمَكَ بختمِه، وثبّتكَ الرَّبُّ يسوعُ المسيح، وجعلَ الرُّوحُ القُدُسُ في قلبِكَ عربونَ الرُّوح"، كما تعلّمْتَ من الرُّسُلِ (ر. 2  قورنتس 1: 22).