Follow by Email

mardi 5 juillet 2016

من كتاب التفسير للقديس أغسطينس الأسقف في المزامير (مزمور 32، 29: CCL 38، 272- 273) الذين بقُوا خارجًا هم إخوتُنا شاؤُوا أم أبَوْا.


    أيّها الإخوة، أحُثُّكم على هذه المحبّةِ الكبرى، ليس فقط محبّةِ بعضِكم لِبَعضٍ، بل محبَّةِ هؤلاء الذين هم في الخارجِ أيضًا، للوثنيِّين الذين لم يؤمنوا بعد بالمسيح أو الذين انفصلوا عنّا، والذين يعترفون معنا برأسٍ واحدٍ، مع كونِهم منفصلين عن الجسد. إنّنا نتألَّمُ لهم كما نتألَّمُ لإخوتِنا. هم إخوتُنا، شاؤوا أم أبَوْا. يكفّون عن أن يكونوا إخوتَنا عندما يكفُّون عن القول: "أبانا الذي في السَّماوات".
    قال النَّبيُّ في بعضِهم: "الذين يقولونَ لكم: لستُم إخوتَنا، قولوا لهم: أنتم إخوتُنا" (ر. أشعيا ٦٦: ٥). تأمَّلوا، في مَن كان يمكنُه أن يقولَ ذلك؟ أفي الوثنيِّين؟ كلَّا، لأنَّنا لا نسمّيهم "إخوة" بحسب الكتبِ المقدَّسةِ وتعبيِر التَّقليدِ الكنسيِّ. أم في اليهود الذين لم يؤمنوا بالمسيح؟
    اقرأُوا ما قالَ الرَّسولُ ترَوْا أنّه عندَما يقولُ "إخوة"، من غيرِ تعليق، فهو لا يشيرُ إلا إلى المسيحيِّين: "فَمَا بَالُكَ يَا هَذَا تَدِينُ أخَاكَ؟ وَمَا بَالُكَ تَزدَرِي أخَاكَ؟" (روما ١٤: ١٠) وقالَ في مكانٍ آخرَ: "أنتُم الّذِينَ تَظلِمُونَ وَتَسلِبُونَ، لا بَل تَفعَلُونَ ذَلِكَ بِإخوَتِكُم" (١ قورنتس ٦: ٨).
    فهؤلاء الذين يقولون: " لستم إخوتَنا"، يقولون إنّنا وثنيُّون. ولهذا يريدون أن يعمِّدونا مرةً ثانية، لأنّهم يقولون إنّه ليس لدينا ما يُعطونه هم. ولهذا يَضِلُّون فيقولون إنّنا لسنا إخوتَهم. ولكن لماذا يقولُ لنا النَّبيُّ: "وأنتم قولوا لهم: أنتم إخوتُنا"؟ ذلك لأنَّنا نعترفُ بهم ولا نريدُ أن نراجعَ معموديَّتَهم؟ هم لا يعترفون بمعموديَّتِنا فيُنكرون أنّنا إخوتُهم. وأمّا نحن فلا نعيدُ معموديَّتَهم، ونعترفُ بمعموديَّتِنا، ونقولُ لهم: أنتم إخوتُنا.
    قد يقولون: "لماذا تطلبوننا؟ ماذا تريدون مِنَّا؟" ونجيب: "أنتم إخوتُنا". قد يجيبون: "اذهبوا عنّا، ليس بينَنا ما يربطُنا". أمّا نحن فنقولُ إنّ بينَنا رابطًا يربطُنا معًا: نحن نعترفُ بمسيحٍ واحدٍ، فيجبُ أن نكونَ في جسدٍ واحدٍ تحتَ رأسٍ واحد.
    نستحلفُكم إذًا، أيُّها الإخوة، بأعماقِ محبّتِنا، بحليبِ المحبَّةِ الذي يغذّينا وبخبزِها الذي يقوّينا؛ وبالمسيحِ ربِّنا، وبرأفتِه نستحلفُكم ونقول لكم: حانَ الوقتُ لنبذِلَ لهم محبَّةً كبيرة، ورحمةً واسعة، فنتضرَّعُ إلى الله من أجلِهم ونسألُه أن يمنحَهم حكمةً وقناعةً، فيعودون ويرَوْن أنّه ليس لديهم ما يعترضون به على الحقيقة: لم يبقَ لهم إلا ضعفُ الكراهية، ويزدادون ضعفًا بقدرِ ما يظنّون أنّهم أقوياء. نستحلفُكم من أجلِ المرضى، ومن أجلِ الحكماءِ بحسب الجسد، من أجلِ المادّيِّين والعاجزين عن الإدراك، ومن أجلِ إخوتِنا المحتفلين بالأسرارِ نفسِها، ولو أنّهم لا يحتفلون بها معنا، ولكنّها نفسُها. من أجل الذين يجيبون "آمين" مثلَنا، ولو أنّهم لا يجيبون معنا، إلا أن دعاءَنا هو نفسُه. اسكُبوا أحشاءَ محبّتِكم أمامَ الله في سبيلِهم.