Follow by Email

lundi 11 juillet 2016

من كتاب القوانين للقديس بندكتس رئيس الرهبان (المقدمة، 4- 22، فصل 72، 1- 12: CSEL 75 و 2- 5 و162- 163) لا تفضلوا شيئا على المسيح



    قبلَ كلِّ شيءٍ، إذا بدَأْتَ بأيِّ عملٍ صالحٍ اطلُبْ إلى اللهِ بصلاةٍ حارَّةٍ أن يكونَ هو مُكمِّلَه. هو الذي تنازلَ وأحصانا في عدادِ أبنائِه، فيجبُ ألَّا يُحزِنَه يومًا شرُّ أعمالِنا. وفي كلِّ وقتٍ يجبُ أن نضعَ في خدمتِه الخيراتِ التي قبِلْناها منه، فلا نَضطَرُّه إلى أن يكونَ مثلَ الأبِ الغاضبِ الذي يَحرِمُ أبناءَه الميراثَ، بل ولا مثلَ السَّيِّدِ المرهوبِ الذي أغضبَتْه أعمالُنا السَّيّئةُ، فيُسلِمَنا إلى العقابِ الأبديِّ، مثلَ عبيدٍ أشرارٍ لم يريدوا أن يتبعوه إلى المجد.
    لِنَستيقِظْ إذًا أخيرًا وَلْنَسمَعِ الكتابَ المقدَّسَ ينبِّهُنا ويقول: "قَد حَانَتْ سَاعَةُ تَنَبُّهِكُمْ مِنَ النَّوْمِ" (روما 13: 11). لِنَفتَحْ أعينَنا على النُّورِ الإلهيِّ، وَلْنَسمَعْ بآذانٍ مُصغِيَةٍ الصَّوتَ الإلهيَّ الذي ينبِّهُنا في كلِّ يومٍ ويقولُ: "اليَومَ إذَا سَمِعْتُم صَوتَهُ، فَلا تُقَسُّوا قُلُوبَكُم" (مزمور 94: 8)، وأيضًا: "مَن كَانَ لَهُ أذُنَانِ فَلْيَسمَعْ مَا يَقُولُ الرُّوحُ لِلكَنَائِسِ" (رؤيا 2: 7). 
    وماذا يقول؟ "هلمُّوا، أيُّها الأبناءُ، واسمعوا لي، فأعلِّمَكم مخافةَ الرَّبِّ. سِيروا ما دامَ نورُ الحياةِ معكم، لئلَّا يُدرِكَكم ظلامُ الموتِ" (ر. يوحنا 12: 35).
    ويبحثُ الرَّبُّ بينَ جمهرةِ الشَّعبِ عن عمَّالِه، فيهتِفُ بهم ويقولُ: "مَن ذَا الَّذِي يَهوَى الحَيَاةَ، وَيُحِبُّ الأيَّامَ لِيَرَى فِيهَا الخَيرَاتِ" (ر. مزمور 33: 13)؟ فإذا سمِعْتَ أنتَ وأجَبْتَ: "أنا"، قالَ لكَ الله: "إن شِئْتَ أن تكونَ لكَ الحياةُ الحقيقيَّةُ والدَّائمةُ، صُنْ لسانَكَ مِن الشَّرِّ، وَمِن كَلامِ الغِشِّ شَفَتَيْكَ. جَانِبِ الشَّرَّ وَاصنَعِ الخَيرَ. وَابتَغِ السَّلامَ وَاسعَ إلَيهِ" (مزمور 33: 14- 15). فإذا صنَعْتَ هذا فإنَّ عينَيَّ تكونُ عليكَ، وأذُنَيَّ تُصغِيان إلى صلاتِكَ. وقبلَ أن تَدعُوَني، أقولُ لكَ: هاءَنذا."
    أيُّ شيءٍ لنا أحلى من صوتِ الرَّبِّ هذا الذي يدعونا، أيُّها الإخوةُ الأعزّاء؟ ها هو الرَّبُّ يُرشِدُنا برحمتِه إلى طريقِ الحياةِ.
    شُدُّوا أحقاءَكم إذًا بالإيمانِ وبممارسةِ الأعمالِ الصَّالحةِ، وسِيروا في طُرُقِه بقيادةِ الإنجيلِ، لنستحقَّ أن نشاهدَ مَن دعانا إلى ملكوتِه. إنْ أرَدْنا أن نسكُنَ في خيامِ ملكوتِه فلن نصلَ إليها ما لم نسعَ إليها بالأعمالِ الصَّالحةِ.
    الرَّغبةُ في الشرِّ طَعمُها مُرٌّ وتُبعِدُ عن اللهِ وتقودُ إلى جَهنَّم. وأمَّا الرَّغبةُ في الصَّلاحِ فتُبعِدُ عن الرَّذائلِ وتقودُ إلى اللهِ وإلى الحياةِ الأبديّةِ. فَلْيَمتلِئْ الرُّهبانُ بهذه الرَّغبةِ وبحُبٍّ مضطرِمٍ، أي فلْيُكرِمْ بعضُهم بعضًا، وَلْيَحمِلوا عيوبَ بعضِهم البعضُ الجسديَّةَ والأدبيَّةَ. وَلْيُطيعوا بعضُهم بعضًا. وَلْيَهابوا الله في المحبّةِ. وَلْيُحِبُّوا رئيسَهم محبّةً صادقةً متواضعةً. ولا يُفَضِّلوا شيئًا على المسيحِ، ليقودَنا هو بدورِه إلى الحياةِ الأبديَّةِ.