Follow by Email

jeudi 21 juillet 2016

من كتاب التفسير للقديس أمبروزيوس الأسقف في المزامير (مزمور 43،89- 90 :CSEL 64، 324- 326) وسْمُ نورِ وجهِك في نفوسِنا



    "لِمَاذَا تَحجُبُ وَجهَكَ" (مزمور 43: 25)؟ نظُنُّ  أنَّ اللهَ يحجُبُ وجهَه عنَّا عندما نتعرَّضُ لبعضِ المحنِ فتَغشَى الظُّلُماتُ مشاعرَنا وتمنعُنا من رؤيةِ الحقيقةِ السَّاطعةِ بعيونِنا. أمَّا إذا تنازلَ الله ونظرَ إلى حالِنا وأنارَ عقلَنا، فنحن أكيدون أنْ لا شيءَ يمكنُه أن يُبقِيَنا في الظَّلام. الوجهُ في الإنسانِ يحدِّدُ صورةَ الإنسانِ أكثرَ من سائرِ الأعضاء، ننظرُ إليه إذا نظرْنا إلى النَّاس، وبه نَعرِفُ مَن لم يكُنْ معروفًا، أو نتذكَّرُ من كانَ معروفًا، فلا يمكنُ أن يكونَ الوجهُ خافيًا. (وإنْ كانَ وجهُ الإنسانِ هو مصدرَ نورٍ ومعرفة)، فكم بالأحرى ينيُر وجهُ اللهِ مَن ينظرُ إليه.    وكالمعتاد، يُلقي لنا الضَّوءَ عَلى هذا الأمرِ الرَّسولُ القدِّيسُ، وهو المفسِّرُ الحقيقيُّ لكلامِ المسيح، فيقدِّمُه لعقولِنا بالكلامِ والفكرِ المناسبَيْن. قال: "إنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: لِيُشرِقْ مِنَ الظُّلمَةِ نٌورٌ، هُوَ الَّذِي أشرَقَ في قُلُوبِنَا، لِيَشِعَّ نُورُ مَعرِفَةِ مَجدِ الله، ذَلِكَ المجدُ الَّذِي عَلَى وَجهِ المَسِيحِ" (2 قورنتس 4: 6). سَمِعْنا إذًا أنّ المسيحَ هو نورُنا. هو نورُ النُّفوسِ السّاطِعُ الأزليُّ الذي أرسلَه اللهُ الآبُ إلى الأرضِ ليُضِيءَ لنا بوجهِه، فنستطيعُ أن ننظرَ إلى الأمورِ الأبديّةِ والسَّماويّةِ التي كانَتْ تَغشَاها الظُّلمةُ الأرضيّةُ من قبلُ.
    ولماذا نتكلَّمُ فقط على المسيح؟ قال الرَّسولُ بطرسُ للمُقْعَدِ منذ بطنِ أمِّه: "انظُرْ إلينا" (أعمال 3: 4). فنظرَ إلى بطرسَ واستضاءَ بنعمةِ الإيمان. لو لم يَقبَلِ الإيمانَ أوّلًا لمَا قبِلَ الشِّفاءَ ثانيًا.
    ومع كلِّ هذا النُّورِ في الرُّسلِ الكِرام، لمَّا سمعَ زكَّا أنَّ الربَّ مارٌّ صعِدَ إلى شجرةٍ لأنه كانَ قصيرَ القامة بينَ الجمع، ولم يستطِعْ أن يَرى يسوع. فلمَّا رأى يسوعَ وجدَ النُّور. رآه وأعطاه كلَّ ما لَهُ، هو الذي كانَ من قبلُ يأخذُ ما ليسَ له.
    "لمَاذَا تَحجُبُ وجهَكَ؟" وهذا يَعني: ولو حجَبْتَ وجهَكَ عنَّا، يا الله، فإنَّ وسمَ نورِ وجهِك مطبوعٌ فينا ( ر. مزمور 4: 7). إنَّنا نحفظُه في قلوبِنا وهو يُضيءُ في صميمِ مشاعرِنا. فلا أحدَ يستطيعُ أن يبقى في الوجودِ إنْ حجَبْتَ وجهَكَ عنه.