Follow by Email

lundi 4 juillet 2016

من رسالة القديس كليمنس البابا الأول إلى قورنتس (رقم 46، 2 - 47، 4؛ 48، 1- 6: FUNK 1: 119- 123) ليبحثْ كلُّ واحدٍ عمّا هو مفيدٌ للجميعِ لا عمّا هو لنفسِه


    جاءَ في الكتاب: "انضمُّوا إلى القدّيسين، لأنّ من انضمَّ إليهم تقدَّسَ مثلَهم". وكُتِبَ في مكانٍ آخرَ: "معَ الصَّفيِّ تكونُ صفيًّا، ومع المختارِ تكونُ مختارًا، ومعَ الفاسِدِ تَصيرُ فاسِدًا" (ر. مزمور ١٧: ٢٦). لننضَمَّ إذًا إلى الأطهارِ والأبرارِ، لأنّهم هم المختارون. لماذا يوجَدُ بينكم نزاعاتٌ وغضبٌ ومخاصماتٌ وانقساماتٌ وحرب؟ أليسَ لنا إلهٌ واحدٌ، ومسيحٌ واحدٌ، وروحُ نعمةٍ واحدٌ أُفِيضَ فينا، ودعوةٌ واحدةٌ في المسيح؟ لماذا نمزِّقُ ونشتِّتُ أعضاءَ المسيح؟ ونُعلِنُ الثَّورةَ على جسدِه الواحد؟ وتصلُ بنا الحماقةُ إلى حدِّ أن ننسى أنّنا أعضاءٌ بعضُنا لبعض.
    اذكُروا ما قالَه ربُّنا يسوعُ المسيح: "الويلُ لذلك الرَّجلِ. كانَ من الأفضلِ له لو لم يولدْ، أو أن تُعلَّقَ في عُنُقِه حجرُ الرَّحَى ويُلقَى في البحر، ذلك أفضلُ من أن يشكِّكَ أحدَ هؤلاء المختارين" (ر. لوقا ١٧: ١- ٢). الانقسامُ بينَكم أفسدَ الكثيرين، وحملَ الكثيرين على اليأسِ والقنوط، وعلى التردُّدِ والضُّعف، وأصابَنا بالأسى، وبثَّ الحزنَ في قلوبِنا جميعًا. والفِتنةُ مع ذلك كلِّه مستمرَّةٌ بينَكم.
    عودوا إلى رسالة القدِّيس بولس التي وجّهَها إليكم. ماذا كتبَ لكم في بدايةِ الإنجيل؟ كانَ مُلهَمًا من قِبَلِ الله لمَّا كتبَ إليكم عن نفسِه وعن كِيفا وعن أبُلُّو، إذ كانَتْ التَّحَزُّباتُ والانقساماتُ قد بدأتْ بينَكم. إلا أنّ خطيئةَ انقساماتِكم في ذلك الوقتِ كانت أقلَّ خطرًا. لأنَّ تحزُّبَكم كانَ لرسلٍ كبارٍ مشهورِين ولرجلٍ آخرَ حمل الرِّسالةَ معهم.
    يجبُ أن تضعوا حدًّا لذلك كلِّه بسرعة. لنُلقِ بأنفسِنا عندَ أقدامِ الرَّبِّ، وَلْنسألْه، في البكاءِ والنَّحيب، أن يرضى عنّا ويصالحَنا ويعيدَنا إلى حالتِنا الأولى بما فيها من جمالٍ وحُبٍّ أخويٍّ عفيف. هذا هو بابُ البِرِّ منفتحٌ على الحياةِ، كما كُتِب: "افتَحُوا لي أبوابَ البِرِّ فأدخُلَ وأحمَدَ الرَّبَّ. هذا بابُ الربِّ منه يدخلُ الأبرار" (مزمور ١١٧: ١٩). كثيرةٌ هي الأبوابُ المفتوحة. إنَّما بابُ البِرِّ هو يسوعُ المسيحُ نفسُه. طوبى للذين يدخلونه ويوجِّهون مسيرتَهم إلى القداسةِ والبِرِّ، فيعملون كلَّ شيءٍ بطُمَأْنِينةٍ وسلام. ليكُنْ كلُّ واحدٍ منكم أمينًا، ليكنْ قويًّا في توصيلِ المعرفة، ليكن حكيمًا في التَّمييزِ بينَ كلامٍ وكلام، وليكنْ نزيهًا في أعماله. ويجبُ أن يزدادَ تواضعُه بقدرِ ما يزدادُ قدرُه، وَلْيبحَثْ عمّا هو مفيدٌ للجميعِ لا عمّا هو لنفسِه.