Follow by Email

vendredi 8 juillet 2016

من رسالة القديس كليمنس البابا الأول إلى قورنتس (رقم 50،1-51، 3؛ 55، 1- 4:Funk 1، 125- 127 و129) طوبى لنا إذا أتممْنا وصايا الرَّبِّ في وفاقِ المحبَّة


    انظُروا، أيُّها الأحبّاء، كم هي عظيمةٌ المحبَّةُ وكم هي عجيبةٌ، وكم نحن عاجزون عن التَّعبيِر عن كمالهِا. مَن وُجِدَ أهلًا لأن يُكمَّلَ في المحبّةِ غيرُ الذين اختارَهم الله وجعلَهم هو أهلًا لذلك؟ لنُصَلِّ إذًا ولْنبتهلْ إلى رحمتِه تعالى حتى يجعلَنا مكمَّلِين في المحبَّة، فلا يوجَدَ فينا إثمٌ أو أيُّ انحرافٍ بشري. انقضَتْ جميعُ الأجيالِ من آدمَ وحتى اليومِ. ومَن كانَ بنعمةِ اللهِ مكمَّلا في المحبّةِ حصلَ على مكانِ القدّيسين، وسوف يظهرُ في يومِ مجيءِ ملكوتِ المسيح. جاءَ في الكتاب: "ادخُلوا مخادعَكم، توارَوْا قليلًا إلى أن يجوزَ غضبي وسُخطي. سوف أذكُرُ الأيّامَ الصَّالحة، وأُقيمُكم من قبورِكم" (ر. اشعيا26: 20؛ حزقيال 37: 12).
    طوبى لنا، أيها الأحبّاء، إذا أتمَمْنا وصايا الرَّبِّ في وفاقِ المحبّة، لأنّه بالمحبّةِ تُغفَرُ لنا خطايانا. كُتِب: "طوبى لمن معصيتُه غُفِرَت، وخطيئتُه سُتِرَت. طوبى لمن لا يَحسَبُ عليه الرَّبُّ إثمًا، ولا في روحِه خداع" (مزمور 31: 1). هذه السَّعادةُ هي من نصيبِ الذين اختارَهم اللهُ بربِّنا يسوعَ المسيح، له المجدُ إلى دهرِ الدُّهور. آمين.
    مهما أثِمْنا أو صنَعْنا، بإغراءِ أحدِ العبيدِ العاملِين مع العدُوِّ، لنسألْ المغفرةَ والرَّحمة. هؤلاءِ الذين كانوا رؤساءَ المخاصمةِ والعِصيانِ يجبُ أن يعتبروا هم أيضًا أنَّ لنا ولهم رجاءً مشترَكًا. وأمّا الذين يسلكون في حياتِهم طريقَ المخافةِ والمحبّة، فهم يريدون أن يعرِّضوا أنفسَهم لا غيرَهم للآلام. وأن يتعرّضوا هم للتَّأنيبِ والانتقادِ من أن تتعرّضَ لذلك تقاليدُنا الجميلةُ والمليئةُ بالحقيقة. من الأفضلِ أن يعترفَ الإنسانُ بخطاياه من أن يُقَسِّيَ قلبَه.
    من هو الكريمُ بينَكم؟ من هو الرَّحيمُ ومن هو الممتلئُ محبَّة؟ فَلْيَقُلْ: "إذا حصلَ العِصيانُ والمخاصمةُ والانشقاقُ بسببي، فأنا أبتعدُ وأذهبُ حيثما شئْتُم، وأعملُ بما تأمرُ به الجماعة. المهمُّ عندي أن يبقى قطيعُ المسيحِ في سلامٍ مع كهنتِه الشَّرعيّين". من فعلَ هذا حصلَ على مجدٍ كبيٍر في المسيح، وحيثما توجَّهَ استقبلَه جميعُ النَّاس. لأنّه "للرَّبِّ الأرضُ وكلُّ ما فيها" (مزمور 24: 1). هذا ما يفعلُه وما يجبُ أن يفعلَه من يسيرون سيرةً إلهيّةً، سيرةً لن يندموا عليها أبدًا.